تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أي : سماع إنصاف ، وتدبر ، وتفكر ؛ لأن سماع القلوب هو النافع لاسماع الآذان ، فمن سمع آيات القرآن بقلبه ، وتدبرها ، وتفكر فيها ؛ انتفع ، ومن لم يسمع بقلبه ؛ لم ينتفع بالآيات
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
هذا و « يسمعون » من الأفعال الصوتية ، إن تعلق بالأصوات ، تعدى إلى مفعول واحد ، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين ، والثاني منهما : جملة فعلية ، مصدرة بمضارع من الأفعال الصوتية مثل قولك : سمعت فلانا يقول كذا ، وهذا اختيار الفارسي ، واختار ابن مالك ، ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل نصب حال ؛ إن كان المتقدم معرفة ، وصفة ؛ إن كان نكرة ، مثل قولك : سمعت رجلا يقول كذا . وانظر شرح :
لِقَوْمٍ
في الآية رقم [ 31 ] . الإعراب :
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . ( اللّه ) : مبتدأ .
أَنْزَلَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى ( اللّه ) ، وهو العائد .
مِنَ السَّماءِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
السَّماءِ ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه ؛ صار حالا .
السَّماءِ :
مفعول به ، وجملة :
أَنْزَلَ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . ( أحيا ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
بِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الْأَرْضَ :
مفعول به .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، أو بمحذوف حال من
الْأَرْضَ
و
بَعْدَ :
مضاف ، و
مَوْتِها :
مضاف إليه ، و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، وجملة :
فَأَحْيا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
فِي ذلِكَ :
متعلقان بمحذوف خبر
إِنَّ
مقدم ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
لَآيَةً :
اللام : لام الابتداء . ( آية ) : اسم
إِنَّ
مؤخر .
لِقَوْمٍ :
متعلقان بمحذوف صفة ( آية ) ، وجملة :
يَسْمَعُونَ
في محل جر صفة ( قوم ) ، والجملة الاسمية :
إِنَّ فِي . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 66 ]

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) الشرح :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
أي : في خلق الأنعام ، والتفكر فيها لدلالة على قدرة اللّه تعالى . وانظر شرح
الْأَنْعامِ
في الآية رقم [ 5 ] .
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ :
الضمير يعود إلى ( الأنعام ) وإنما ذكّره ، ووحّده هنا مراعاة للفظه ، وأنثه في الآية رقم [ 5 ] وفي سورة ( المؤمنون ) الآية رقم [ 21 ] للمعنى ، فإن الأنعام اسم جمع ؛ ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على « أفعال » كأخلاق ، وكقولهم : ثوب أكياش . ومن قال : إنه جمع « نعم » جعل الضمير للبعض ، فإن اللبن لبعضها ، دون جميعها ، أو لواحده ، أو له على المعنى ، فإن المراد به الجنس . هذا ؛ ويقرأ
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 218 | الشيخ محمد علي طه الدرة