تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
أي : الخبيثة من الكفر والتكذيب ، وتحليل ما حرم اللّه ، وتحريم ما أحل اللّه . والمزين في الحقيقة هو اللّه تعالى ، هذا مذهب أهل السنّة ، وإنما جعل الشيطان آلة بإلقاء الوسوسة في قلوبهم ، وليس له قدرة أن يضل ، أو يهدي أحدا ، وإنما له الوسوسة فقط ، فمن أراد اللّه شقاوته ؛ سلطه عليه حتى يقبل وسوسته .
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ :
ناصرهم في الدنيا ، وعبر باليوم عن زمانها ، أو فهو وليهم حين كان يزين لهم ، أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية ، أو آتية . هذا ؛ والولي : القرين ، والصاحب ، وهو أيضا الذي يتولى شؤون غيره . والنصير المعين ، والمساعد ، والفرق بينهما أن الولي قد يضعف عن النصرة والمعاونة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ، فبينهما عموم ، وخصوص من وجه .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : في الآخرة . قال الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
الآية رقم [ 4 ] من سورة ( النمل ) : فإن قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته ، وقد أسنده إلى الشيطان في قوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ *
قلت : بين الإسنادين فرق ، وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة ، وإسناده إلى اللّه عز وجل مجاز ، وله طريقان في علم البيان : أحدهما أنه من المجاز الذي يسمى استعارة . والثاني : أن يكون من المجاز الحكمي ، فالطريق الأول : أنه لما متعهم بطول العمر ، وسعة الرزق ، وجعلوا إنعام اللّه بذلك عليهم ، وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم ، وبطرهم ، وإيثارهم الراحة والترفّه ، ونفارهم عمّا يلزمهم فيه من التكاليف الصعبة ، والمشاق المتعبة ؛ فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم ، وإليه أشارت الملائكة - صلوات اللّه وسلامه عليهم - في قولهم :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ .
والطريق الثاني : أن إمهاله الشيطان ، وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين ، فأسند إليه ؛ لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات . وقيل : هي أعمال الخير التي وجب عليهم أن يعملوها ، زينها لهم فعمهوا عنها وضلّوا . ويعزى إلى الحسن . انتهى . كشاف . وهذا مبني على مذهبه في الاعتزال ، وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية . الإعراب :
تَاللَّهِ :
متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم .
لَقَدْ :
اللام : واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أَرْسَلْنا :
ماض ، وفاعله ،
إِلى أُمَمٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ قَبْلِكَ :
متعلقان بمحذوف صفة أمم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والمفعول محذوف ، تقديره : رسلا ، والجملة :
لَقَدْ أَرْسَلْنا . . .
إلخ جواب القسم ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له .
فَزَيَّنَ :
الفاء : حرف عطف . ( زين ) : ماض .
لَهُمُ :
متعلقان بما قبلهما .
الشَّيْطانُ :
فاعله .
أَعْمالَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
فَزَيَّنَ . . .
إلخ معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثلها .
فَهُوَ :
الفاء : حرف عطف . ( هو ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .