تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت له أنثى ، فلم يئدها ، ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده الذكور عليها أدخله اللّه الجنّة » . رواه أبو داود . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كنّ له ثلاث بنات ، فصبر على لأوائهنّ ، وضرّائهنّ ، وسرّائهنّ ؛ أدخله اللّه الجنة برحمته إيّاهنّ » . فقال رجل : واثنتان يا رسول اللّه ؟ ! قال : « واثنتان » . قال رجل : يا رسول اللّه ! وواحدة ؟ قال : « وواحدة » . رواه الحاكم ، وهذا قليل من كثير ، أوصى به النبي الكريم عليه أفضل الصلاة ، وأتم التسليم . خاتمة : لا تزال آثار الجاهلية فاشية في كثير من بيوت المسلمين ، فهناك رجال مسلمون يكرهون ذرية البنات ، هؤلاء الذين يكرهون ولادة البنت ، كما غفلوا كل الغفلة عن الرضا بقضاء اللّه وقدره ، وعن الحكمة الإلهية التي تتجلى في قوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
بلغ بأعداء الأنثى ولو كانت من بناتهم أنهم يؤثرون أخاها بما يملكون ، ويحرمونها ممّا يتركون عن طريق تسجيل أملاكهم إلى الذكور خاصة . ما أتعسه ، وما أشد عذابه ! كيف لم يجد من الأعمال التي يختم بها حياته إلا أن يظلم ابنته ؟ ! وما ذنبها في أنها خلقت أنثى ؟ وما أحقها برحمته وعطفه إن كان ممّن لهم ضمير يؤنب ، أو دين يرشد ! وما هي إلا خطوة واحدة إلى الدار الآخرة حتى يرى سوء ما عمل من هذا التفريق بين الأولاد ، وحتى يرى من صنوف البلاء ، وحتى يقول :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ .
وخذ ما يلي إن كنت ممّن يعقلون . عن النعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - : أن أمه عمرة بنت رواحة سألت زوجها بعض الموهبة من ماله لابنها النعمان ، فلما أجابها قالت : لا أرضى حتى تشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما وهبت لابني ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : يا رسول اللّه ! إن ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكلّ ولدك نحلت مثله ؟ قال : لا ، قال : إذا لا أشهد على جور ! اتّقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم » . فلم يكن بشير ، ولا زوجته يتوقعان : أن الرسول سينكر عملهما ، وظنّ بشير : أنه مالك يتصرف في ماله كيف شاء ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيّن : أنه لا يجوز له أن يحابي بعض ولده بشيء من ماله ؛ لأن ذلك يزرع الضغينة في قلوبهم ، ويورث العداوة في أعقابهم . وقد شاهدنا ذلك في واقعنا ، وحاضرنا نحن معشر المسلمين . الإعراب :
يَتَوارى :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى
أَحَدُهُمْ
والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في
كَظِيمٌ ،
والرابط : الضمير فقط .
مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ :
كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما ، وساغ ذلك لاختلاف معنى الحرفين ، فإن الأول : للابتداء ، والثاني : للعلة . و
سُوءِ
مضاف ، و
ما :
اسم