تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تعالى في سورة ( الصافات ) موبخا ، ومؤنبا لهم :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ . . .
إلخ الآية رقم [ 149 ] وما بعدها . وانظر الإسراء رقم [ 40 ] . الإعراب : ( يجعلون ) : مضارع مرفوع ، والواو فاعله .
لِلَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
الْبَناتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وعليه فالجملة القسمية معترضة بين الجملتين المتعاطفتين .
سُبْحانَهُ :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافته لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف معترضة لا محل لها .
وَلَهُمْ :
الواو : حرف استئناف . ( لهم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : ولهم الذي ، أو شيء يشتهونه ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة ، لا محل لها ، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، أو هي معطوفة على الجملة الفعلية قبلها ، وعليهما فالجملة التنزيهية معترضة لا محل لها . هذا ويجوز اعتبار
ما
معطوفة على
الْبَناتِ ،
فيكون الجار والمجرور ( لهم ) متعلقين بالفعل بعدهما ، وهما في محل نصب مفعول به على أن ( يجعلون ) بمعنى : يختارون ، وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد ، لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف ، مع أنه مقرر في القواعد النحوية : أن اتحاد الفاعل والمفعول لا يجوز في غير باب « ظنّ » وأخواتها ، وما ألحق بها من فقد ، وعدم ، سواء تعدّى الفعل إلى ضميره بنفسه ، أو بحرف الجر ، فلا يجوز : أن زيد ضربه ؛ أي : ضرب نفسه ، ولا زيد مرّ به ؛ أي : مرّ بنفسه ، ويجوز زيد ظنه قائما ، وزيد فقده ، وعدمه ؛ أي : ظن نفسه قائما ، وفقد نفسه ، وعدمها . انتهى . جمل وبيضاوي بتصرف كبير مني ، وأجاز ابن هشام في المغني عطف ( لهم ) على
لِلَّهِ ،
وقدّر الكلام : ولأنفسهم ما يشتهون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 58 ]

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) الشرح :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى :
البشارة : عبارة عن الخبر السار الذي يظهر على بشرة الوجه أثر الفرح به ، ولمّا كان ذلك الفرح والسرور يوجبان تغير بشرة الوجه ؛ كان كذلك الحزن والغم يظهر أثره على الوجه ، وهو الكمودة التي تعلو الوجه عند حصول الغم والحزن ، فثبت بهذا : أن البشارة لفظ مشترك بين الخبر السار ، والخبر المحزن ، فصح قوله تعالى :
وَإِذا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 208 | الشيخ محمد علي طه الدرة