تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بُشِّرَ . . .
إلخ ولكن قد تستعمل البشارة بالشر وبما يسوء على سبيل التهكم ، والاستهزاء ، كما في قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . *
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
أي : صار وجهه ، ودام النهار كله مسودا من الكآبة ، والحياء من الناس ، والمقت الذي حصل له من تلك البشارة .
وَهُوَ كَظِيمٌ :
مملوء غيظا ، وحزنا . وانظر زيادة على ذلك في الآية رقم [ 84 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وعليه أعظم صلاة ، وأزكى سلام . وانظر شرح :
أَحَدُهُمْ
في الآية رقم [ 81 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . وانظر شرح ( ظلوا ) في الآية رقم [ 14 ] من سورة ( الحجر ) . الإعراب : ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 53 ]
بُشِّرَ :
ماض مبني للمجهول .
أَحَدُهُمْ :
نائب فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِالْأُنْثى :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح .
ظَلَّ :
ماض ناقص .
وَجْهُهُ :
اسم
ظَلَّ ،
والهاء في محل جر بالإضافة .
مُسْوَدًّا :
خبر ظل ، وجملة :
ظَلَّ . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وقال الجمل : الجملة حال من الواو في يجعلون ، وينقصه أن إذا للاستقبال ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ كَظِيمٌ
في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 59 ]

يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) الشرح :
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ :
يستخفي منهم ، وذلك : أن العرب كانوا في الجاهلية إذا قربت ولادة زوجة أحدهم ؛ توارى من القوم إلى أن يعلم ما ولد له ، فإن كان ولدا ؛ ابتهج ، وسرّ بذلك ، وظهر ، وإن كانت أنثى ؛ حزن ، ولم يظهر أياما ؛ حتّى يفكر ما يصنع بها .
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ :
يختفي من قبح الذي بشر به ، وهو ولادة الأنثى .
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ :
على هوان وذلة ، وذكّر الضمير ؛ لأنه عائد إلى ما بشر به في قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ
ومعنى إمساكه : إبقاؤه حيا .
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ :
يخفي الذي بشر به في التراب ، والدّسّ : إخفاء الشيء في الشيء .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي : بئس ما يصنعون ويقضون حيث جعلوا للّه ما يكرهون ، ويجعلون لأنفسهم ما يحبون ، قال تعالى في سورة ( النجم ) موبخا لهم :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
أي : جائرة ، وكاذبة . تنبيه : قال أهل التفسير : إنّ مضر ، وخزاعة ، وتميما كانوا يدفنون البنات أحياء ، والسبب في ذلك : إما خوف الفقر ، وكثرة العيال ، ولزوم النفقة ، أو الحميّة . فيخافون عليهن من الأسر ، ونحوه ، أو طمع غير الأكفاء فيهنّ حتى نتج عن ذلك نقص في الإناث في بعض القبائل . ولذا