فاسرحوا في هذه الدنيا ، وامرحوا إلى انتهاء آجالكم .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ :
تهديد بعد تهديد ، والمراد تغليظ الوعيد ، وقرئ الفعل بالياء . هذا ؛ وانظر الكفر في الآية رقم [ 37 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . وانظر « التمتع » في الآية رقم [ 30 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام ، ولا تنس : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .
الإعراب :
لِيَكْفُرُوا :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل . وقيل : لام العاقبة ، وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل
يُشْرِكُونَ
على اعتبار اللام للتعليل ، ومتعلقان بفعل محذوف على اعتبار اللام للعاقبة ، التقدير : آل أمرهم للكفر . وقيل : اللام لام الأمر ، فالفعل مجزوم ، لا منصوب ، فتكون الجملة مستأنفة ، لا محل لها ،
بِما :
متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : بالذي ، أو بشيء آتيناهموه .
فَتَمَتَّعُوا :
الفاء : هي الفصيحة . ( تمتعوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، التقدير : فقل لهم يا محمد : تمتعوا . وهذه الجملة لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ، التقدير ، وإذا كان هذا حالهم ، وعملهم ؛ فقل لهم : تمتعوا . هذا ؛ ويقرأ الفعل ( فتمتّعوا ) بالبناء للمجهول والماضي ، عطفا على
لِيَكْفُرُوا
وهذا على اعتبار اللام للأمر .
فَسَوْفَ :
الفاء : حرف استئناف . ( سوف ) : حرف استقبال .
تَعْلَمُونَ :
مضارع مرفوع . . .
إلخ ، والواو فاعله والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
تنبيه : هذه الآية متفقة في المعنى والإعراب بل وبالحروف أيضا مع الآية رقم [ 66 ] من سورة ( العنكبوت ) ومع الآية رقم [ 34 ] من سورة ( الروم ) ، وقد أطلت الكلام على الآيتين المذكورتين ، كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ]
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 )
الشرح :
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ :
هذا نوع آخر من جهالة كفار قريش ، ومن على شاكلتهم من العرب ، وهو أنهم كانوا يجعلون للأصنام التي لا تضر ، ولا تنفع قسما كبيرا من زروعهم ، وثمارهم ، ومواشيهم يتقربون به إليها ، والواو في :
لا يَعْلَمُونَ
عائدة على المشركين . وقيل : عائدة للأوثان ، وجمع بواو الجماعة ، إجراء له مجرى من يعقل . انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 20 ] وانظر الإعراب يتضح لك المعنى ، وهذا الجعل للأصنام بيّنه ربنا أحسن بيان في سورة ( الأنعام ) الآية رقم [ 136 ] وما بعدها .