تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ :
أقسم اللّه بنفسه على نفسه : أنه يسألهم يوم القيامة عما كانوا يكذبون في الدنيا من قولهم : إن هذه الحجارة آلهة ، وإن لها نصيبا من أموالهم ، وفي الآية التفات من الغيبة إلى الخطاب ، انظر الآية رقم [ 22 ] ، وانظر سؤال الكافرين في الآية رقم [ 92 و 93 ] من سورة ( الحجر ) . الإعراب :
وَيَجْعَلُونَ :
الواو : حرف استئناف . ( يجعلون ) : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
لِما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة والمصدرية .
لا :
نافية .
يَعْلَمُونَ :
مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) والعائد واو الجماعة ، التقدير : ويجعلون لآلهتهم التي لا علم لها ؛ لأنها جماد ، أو التقدير : التي لا يعلمونها ، فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم ، وتشفع لهم ، فيكون العائد محذوفا ، وتكون الواو عائدة على المشركين ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر باللام ، ويكون التقدير : يجعلون لعدم علمهم .
نَصِيباً :
مفعول ( يجعلون ) .
مِمَّا :
متعلقان بمحذوف صفة
نَصِيباً ،
و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب : ( من ) .
لَيَرْزُقَنَّهُمُ :
ماض ، وفاعله ، ومفعوله الأول ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : من الذي ، أو من شيء رزقناهم إياه ، ويجوز اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب : ( من ) ، التقدير : نصيبا كائنا من رزقنا لهم ، وجملة :
وَيَجْعَلُونَ . . .
إلخ مستأنفة ، قال الجمل : لعله عطف على ما سبق بحسب المعنى ؛ أي : يفعلون ما يفعلون من الجؤار إلى اللّه تعالى عند مسّ الضرّ ، ومن الإشراك به عند كشفه ، ويجعلون . . . إلخ .
تَاللَّهِ :
متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم .
لَتُسْئَلُنَّ :
اللام : واقعة في جواب القسم . ( تسألن ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله ، والنون للتوكيد حرف لا محل له ، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . هذا ؛ وإعراب :
عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
مثل إعراب :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الآية رقم [ 28 ] بلا فارق .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ]

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) الشرح :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ :
المراد : قبيلة خزاعة وكنانة ، فإنّهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وإنما أطلقوا لفظ البنات على الملائكة لاستتارهم عن العيون كالنساء التي تحتجب عن أعين الناظرين ، أو لدخول التاء المربوطة التي هي علامة التأنيث على لفظ الملائكة .
سُبْحانَهُ :
نزه اللّه نفسه عن الولد ، والبنات . وانظر الآية رقم [ 1 ] فالبحث فيها جيد .
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
أي : ويجعلون لأنفسهم البنين الذكور ويأنفون من البنات ، فيخصون أنفسهم بالأفضل ، قال