تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
على محذوف ، التقدير : أبعد ما تقرر من توحيد اللّه ، وبعدما عرفتم : أن كل ما سواه محتاج إليه ؛ فتتقون غيره . ( غير ) : مفعول به مقدم ، وغير مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
تَتَّقُونَ :
مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، أو معطوفة على جملة محذوفة حسب ما رأيت في الآية رقم [ 17 ] .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 53 ]

وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) الشرح :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
أي : أيّ شيء وصل إليكم من نعم : صحة جسم ، وسعة رزق ، وولد ، وإيمان ، وراحة بال ؛ فهو من اللّه وحده ، فيجب عليكم أن تشكروه على هذه النعم .
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ :
الفقر ، أو المرض ، أو البلاء بأنواعه .
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ :
تتضرعون ، وتضجون بالدعاء . و « الجؤار » : رفع الصوت بالدعاء ، والاستغاثة ، و « الجؤار » صوت البقر ، مثل الخوار ، قال الأعشى يصف بقرة وحشية : [ الطويل ]
فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تطيف وتجأرا
هذا ؛ و
ثُمَّ
حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كل منها خلاف مذكور في مغني اللبيب ، وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة ، كما تلحق « ربّ » و « لا » العاملة عمل « ليس » فيقال : ثمّت ، وربّت ، ولات ، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح . هذا ؛ و « ثمّ » هذه غير « ثمّ » بفتح الثاء ، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو قوله تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
وهي ظرف لا يتصرف ، ولا يتقدمه حرف التنبيه ، ولا يتصل به كاف الخطاب ، وقد تتصل به التاء المربوطة ، فيقال : ثمّة . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بِكُمْ :
متعلقان بمحذوف صلة الموصول .
مِنْ نِعْمَةٍ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور ، و ( من ) بيان لما أبهم في ( ما ) .
فَمِنَ :
الفاء : حرف صلة لتحسين اللفظ ، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم . ( من الله ) : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . هذا ؛ وأجيز اعتبار ( ما ) شرطية مبتدأ ، وفعل شرطها محذوف ، التقدير : وأيّ : شيء بكم ، أو اتصل بكم ، والجار والمجرور بكم متعلقان بالفعل المقدر . وقال ابن هشام في « مغني اللبيب » : التقدير : وما يكن بكم من نعمة ؛ فمن اللّه ، وهذا يعني : أن الفعل « يكن » تاما بمعنى : وما يوجد بكم .
مِنْ نِعْمَةٍ :
متعلقان بمحذوف حال من فاعل الفعل المقدر والمستتر ، والفاء : واقعة في جواب الشرط ، وعليه فالجار والمجرور : ( من الله ) متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو من اللّه ، أو فهي من اللّه ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الذي هو ( ما ) مختلف فيه : هل هو جملة