تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والأول : أقوى معنى ، وجملة :
وَقَضَيْنا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها على اعتبارها من مقول اللّه تعالى ، وهو الراجح .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) الشرح : لما علم قوم لوط بوجود الرسل عنده ؛ أقبلوا ؛ وهم فرحون طمعا منهم في ركوب الفاحشة التي اعتادوها ، وامرأة لوط هي التي أخبرت القوم بالرسل ، فقال لوط - عليه السّلام - : إن هؤلاء حلّوا ضيوفا عندي ، وواجب علي أن أكرمهم ، وأن أدافع عنهم ما استطعت ، ومن أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه ، وخذلان الضيف فضيحة يفشو أمرها بين الناس ، ثم قال لهم : اتقوا اللّه ، وخافوه ، ولا تخزوني بالإساءة إلى أضيافي ! وما أجدرك أن تنظر المزيد من ذلك في الآية رقم [ 78 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وينبغي أن تعلم : أنّ الفعل : « جاء » يكون لازما ، إن كان بمعنى : حضر وأقبل ، ويكون متعديا إن كان بمعنى : وصل وبلغ ، ومثله : « أتى » والآيات التي بين يديك توضح ذلك ، وربك أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَجاءَ :
الواو : حرف عطف . ( جاء ) : ماض .
أَهْلُ :
فاعله ، وهو مضاف ، و
الْمَدِينَةِ :
مضاف إليه .
يَسْتَبْشِرُونَ :
مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ومتعلقه محذوف ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
أَهْلُ الْمَدِينَةِ ،
وجملة :
وَجاءَ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
( قَضَيْنا . . . )
إلخ لا محل لها مثلها .
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى ( لوط ) .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
هؤُلاءِ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب اسم
إِنَّ ،
والهاء حرف تنبيه لا محل له .
ضَيْفِي :
خبر
إِنَّ
مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية : في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . الفاء : حرف عطف على رأي : من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، وأراها الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر . ( لا ) : ناهية جازمة .
تَفْضَحُونِ :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وحذفت ياء المتكلم للتخفيف ، وكسرة النون دليل عليها ، والجملة :
فَلا تَفْضَحُونِ
لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان ذلك هو الواقع فلا تفضحون بانتهاك حرمة ضيفي ، والشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول .
وَاتَّقُوا :
أمر مبني على حذف النون . . . إلخ والواو فاعله ، والألف للتفريق .
اللَّهَ :
منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول ، وإعراب
وَلا تُخْزُونِ
مثل إعراب
فَلا تَفْضَحُونِ
بلا فارق ، وهي معطوفة على ما قبلها . تأمل ، وتدبر .