تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 70 إلى 72 ]

قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) الشرح : قال قوم لوط له : أو لم ننهك أن تضيف أحدا من الناس . أو المعنى : ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من العالمين إذا قصدناه بالفاحشة . وكان لوط عليه السّلام يعظهم ، ويمنعهم من ذلك بقدر وسعه ، بل ويبذل جهده في ذلك ، ولمّا أصروا على ما يريدون ؛ قال لهم لوط :
هؤُلاءِ بَناتِي . . .
إلخ : وما أجدرك أن تنظر ذلك في سورة ( هود ) عليه السّلام الآية رقم [ 78 ] ففيها الدواء الشافي ، والغذاء الكافي لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع ؛ وهو شهيد .
لَعَمْرُكَ :
هذا قسم بحياة المخاطب ، والمخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : بل المخاطب لوط عليه السّلام ، قالت له الملائكة ذلك . هذا ؛ وقال الجمل : وفي الكرخي ، وفي « الدر المنثور » للشيخ المصنف : أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، عن رسول اللّه ، قال : ( ما حلف اللّه بحياة أحد إلّا بحياة محمد ، قال :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ .
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ
أي : ضلالهم وغوايتهم ، وقيل : في غفلتهم .
يَعْمَهُونَ :
يتحيرون ويترددون ، فكيف يسمعون نصحك ، ويقبلون موعظتك ؟ ! والضمير يعود إلى قريش ، أو إلى قوم لوط حسب ما رأيت من خلاف في المخاطب . هذا ؛ و « العمة » : التحير والتردد ، وهو قريب من العمى ، لكن العمى يطلق على ذهاب نور العين ، وعلى الخطأ في الرأي ، والعمة لا يطلق إلا على الثاني . وفي المصباح « عمه ، عمها » من باب : « تعب » : إذا تردد متحيرا ، و « تعامه » مأخوذ من قولهم : أرض عمهاء إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النجاة ، فهو عمه ، وأعمه ، وهذا الفعل لم أر له ماضيا ، ولا أمرا ، فيظهر : أنه فعل جامد ، لا يأتي منه غير المضارع ، وإن ذكر له في كتب اللغة ماض ؛ لكنه لم يستعمل ، ولم يتداول . تنبيه : « لعمرك » : كلمة تستعمل في القسم من : عمر الرجل بكسر الميم يعمر عمرا بفتح العين ، وضمها ؛ إذا عاش زمنا طويلا ، ومعناه : أحلف بحياتك ، فمفتوح العين إذا دخلت عليه اللام ، رفع على الابتداء ، والخبر محذوف وجوبا ، وإن لم تدخل عليه اللام نصب نصب المصادر ، والرفع قليل ، فيقال : عمر اللّه ما فعلت كذا ، وعمرك اللّه ما فعلت كذا ، قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : [ الخفيف ]
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ؟
وقد يقرن به حرف القسم ، كما في قول عمر أيضا : [ الوافر ]