وقال آخر : [ الطويل ]
وإنّي وإيّاكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تطعه أنامله
وقال آخر : [ الطويل ]
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع
قال علي رضي اللّه عنه : هو ( أي : عابد الصنم ، أو الطالب منه حوائجه ) كالعطشان على شفة البئر ، فلا يبلغ قعر الماء ولا الماء يرتفع إليه ، هذا ؛ وقرئ في الشواذ ( تدعون ) بالتاء ، وبتنوين ( باسط ) .
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي : ليست عبادة الكافرين الأصنام ، أو طلبهم منها حوائجهم إلا في ضياع وباطل .
تنبيه : في الآية الكريمة تشبيه تمثيلي حيث شبه اللّه تعالى دعوة الكفار آلهتهم ليستجيبوا لهم ، وعدم استجابتها ؛ بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ، وهو بعيد عنه مع رجائه أن يستجيب الماء له ، وهو جماد لا يشعر ولا يحس ، وقيل : شبهوا في قلة نفع دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه ، فبسطهما ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا ، ولم يبلغ طلبته .
الإعراب :
لَهُ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
دَعْوَةُ
: مبتدأ مؤخر ، و
دَعْوَةُ
: مضاف ، و
الْحَقِّ
: مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
وَالَّذِينَ
: ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
يَدْعُونَ
: فعل وفاعل .
مِنْ دُونِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : والمشركون الذين يدعون الأصنام ، فحذف المفعول لدلالة
مِنْ دُونِهِ
عليه ، أو التقدير : والأصنام الذين يدعوهم المشركون ، ويكون جمعها مثل جمع
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
في الآية رقم [ 39 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .
لا
: نافية .
يَسْتَجِيبُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
لَهُمْ بِشَيْءٍ
: كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَالَّذِينَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
إِلَّا
: حرف حصر .
كَباسِطِ
:
متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : إلا استجابة كائنة كاستجابة باسط ، و ( باسط ) : مضاف ، و
كَفَّيْهِ
: مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، هذا ؛ وعلى قراءة تنوين باسط فيكون
كَفَّيْهِ
مفعولا صريحا منصوبا ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة . . .
إِلَى الْماءِ
:
متعلقان ب ( باسط ) .
لِيَبْلُغَ
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى الماء .
فاهُ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ؛ لأنه من الأسماء