تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
فِي السَّماواتِ
: متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : الذي يوجد في السماوات .
وَالْأَرْضِ
: معطوف على ما قبله .
طَوْعاً
: حال بمعنى طائعا ، وقيل : مفعول لأجله . وقيل : مفعول مطلق ، ولا وجه له .
وَكَرْهاً
: معطوف على ما قبله .
وَظِلالُهُمْ
: معطوف على
مَنْ ،
والهاء في محل جر بالإضافة ، وقد راعى معنى
مَنْ
وهو الجمع ، وفي تأويل طوعا ب ( طائعا ) يكون راعى لفظها . تأمل .
بِالْغُدُوِّ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
وَالْآصالِ
معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ . . .
الشرح :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كلاحقه ، والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير اللّه : من مالك السماوات والأرض ؟ ومن مدبرهما وخالقهما ؟ قل : اللّه : أي : أجب عنهم بذلك ؛ إذ لا جواب لهم سواه ، ولأنه البين الذي لا يمكن الجدال فيه ، وإنما جاء السؤال والجواب من جهة واحدة لأن المشركين لا ينكرون أن اللّه خالق السماوات والأرض ، وخالق كل شيء ، كما ذكر عنهم ذلك في آيات كثيرة .
قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ . . .
إلخ ؟ : هذا توبيخ وتقريع للمشركين الذين يعبدون الحجارة والأوثان ، التي لا تستطيع أن تنفع نفسها بشيء ، وإذا أرادها إنسان بضر لا تستطيع دفعه ، وهذا مع اعترافهم بأن اللّه هو الخالق والمدبر لما في السماوات والأرض ، وإذا كانت تلك الأصنام لا تملك ذلك لنفسها ، فكيف تملكه لمن يعبدها ؟ ! .
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
: هذا مثل ضربه اللّه للكافر الذي لا يبصر الحق ، والمؤمن الذي يعرف الحق ويتبعه ، والآية رقم [ 21 ] الآتية توضح هذا ؛ وتبينه ، وقيل : الأعمى مثل لما عبدوه من دون اللّه ، والبصير مثل اللّه تعالى ، والأولى أولى ، وعلى الاعتبارين في الكلام استعارة ،
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
أي : الشر والإيمان ، والمعنى : كما أن الأعمى والبصير لا يكونان سواء ، كذلك الكافر والمؤمن لا يستويان ، وكما أن الظلمات والنور لا يكونان سواء كذلك الكفر والإيمان لا يستويان . هذا ؛ والظلمات جمع ظلمة ، وقد جمعت في القرآن الكريم في آيات كثيرة باعتبار تعدد معانيها ؛ إذ المراد ظلمة الكفر ، وظلمة النفاق ، وظلمة الجهل ، وظلمة يوم القيامة ، أو المراد ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة ، ووحد النور ؛ لأنه نوع واحد لا يختلف ، وقدم الظلمات ؛ لأنها مخلوقة قبل النور ، فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه ذلك النّور اهتدى ، ومن أخطأه