تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
هذا ؛ والتسبيح والتقديس عبارة عن تنزيه اللّه عز وجل عن جميع النقائض .
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
أي : تسبح الملائكة بحمد اللّه تعالى من خوفه ، أو من خوف الرعد هذا ؛ و ( خيفة ) أصلها ( خوفة ) وقعت الواو ساكنة إثر كسرة ، فقلبت ياء ، فهو واوي من الخوف .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
: جمع صاعقة ، وهي العذاب النازل من البرق ، فيحترق من تصيبه ، وقيل : هي الصوت الشديد النازل من الجو ، ثم يكون فيه نار ، أو عذاب ، أو موت ، وهي في ذاتها شيء واحد .
فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
أي : فيصيب اللّه بالصواعق من يشاء إصابته ، أو هلاكه .
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
: حيث يكذبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يصف ربه تعالى به من كمال العلم والقدرة ، والتفرد بالألوهية ، وإعادة الناس يوم القيامة للحساب والجزاء ، هذا ؛ والجدال : التشدد في الخصومة ، من الجدل وهو الفتل .
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
: شديد الأخذ ، أو شديد القوة ، أو شديد الانتقام إلى غير ذلك ، وهو بكسر الميم ، ويقرأ بفتحها على أنه بمعنى الحول ، والمحاولة بمعنى المغالبة ، والمكايدة ، وفي القاموس المحيط : والمحال ككتاب : الكيد ، وروم الأمر بالحيل ، والتدبير ، والقدرة ، والجدال ، والعذاب ، والعقاب ، والعداوة ، والمعاداة كالمماحلة ، والقوة ، والشدة ، والهلاك ، والإهلاك . تنبيه : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : من سمع صوت الرعد ، فقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وهو على كل شيء قدير ، فإن أصابته صاعقة : فعليّ ديته . وكان عبد اللّه بن الزبير - رضي اللّه عنهما - إذا سمع الرعد ترك الحديث ، وقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ، وكان يقول : إن الوعيد لأهل الأرض شديد . تنبيه : روي : أن عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة أخا لبيد بن ربيعة العامري الصحابي ، وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاصدين لقتله ، وكان عامر قد تواطأ مع أربد ، وقال له : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه ، واضربه بالسيف ، فجعل يخاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجادله بعد أن ذهب به بعيدا عن أصحابه ، فاخترط أربد من سيفه شبرا ، ثم حبسه اللّه ، فلم يقدر على سله ، ويبست يده على سيفه ، فتنبه له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « اللهم اكفنيهما بما شئت » . فأرسل اللّه على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ! دعوت ربك على أربد حتى قتله ، واللّه لأملأنها عليك خيلا جردا ، وفتيانا مردا ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « يمنعك اللّه من ذلك ، وأبناء قيلة » . يعني الأوس والخزرج ، فنزل عامر بيت امرأة من بني سلول ، وخرجت على ركبته غدة عظيمة فجأة ، فقال : غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية ! فركب فرسه ، وجعل يجول ويصول ، ويقول : يا ملك الموت ادن ! حتى سقط على الأرض ميتا . فذهب إلى جهنم ، وبئس القرار ، وقد نزلت الآية الكريمة فيهما . الإعراب :
وَيُسَبِّحُ
: ( يسبح ) : مضارع .
الرَّعْدُ
: فاعله .
بِحَمْدِهِ
: متعلقان بمحذوف حال من الرعد ، التقدير : ملتبسا بحمده ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَالْمَلائِكَةُ
: معطوف
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 697 | الشيخ محمد علي طه الدرة