تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
فسكتوا ، فقام شيخ من هذيل ، وقال : هذه لغتنا ، التخوّف التنقّص ، قال : فهل تعرف العرب هذا في أشعارهم ؟ قال : نعم ، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي : [ البسيط ]
تخوّف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفن
فقال عمر - رضي اللّه عنه - : أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم . هذا ؛ ويأتي الخوف بمعنى العلم ، وبه قيل في قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً . . .
إلخ الآية رقم [ 181 ] من سورة ( البقرة ) ، وفي قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . . .
إلخ الآية رقم [ 228 ] من سورة ( البقرة ) . هذا ؛ والطمع : نزوع النفس إلى الشيء المحبوب والحرص على حصوله في المستقبل .
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
أي : ويخلق اللّه الغيوم ويظهرها ، والسحاب غربال الماء ، قاله علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، هذا ؛ وقيل : السحاب الغيم فيه ماء ، أو لم يكن فيه ماء ، ولهذا قيل : سحاب جهام ، وهو الخالي من الماء ، وأصل السحب : الجر ، وسمي السحاب سحابا ، إما لجر الريح له ، أو لجره الماء ، أو لانجراره في سيره ، هذا ؛ ووصفه اللّه بالثقال لثقله بالماء الذي يحمله إلى حيث شاء اللّه الخلاق العظيم ، وما أحراك أن تنظر الحديث الذي ذكرته في الآية رقم [ 3 ] . هذا ؛ والسحاب اسم جنس ، واحده سحابة ، فذلك وصف بالجمع ، وهو الثقال جمع ثقيلة ، وتجمع السحابة على سحاب وسحائب وسحب . الإعراب :
هُوَ الَّذِي
: مبتدأ وخبر .
يُرِيكُمُ
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل والفاعل مستتر يعود إلى
الَّذِي
وهو بصري تعدى إلى الثاني بهمزة التعدية ، وانظر إعلال
تُوقِنُونَ
في الآية رقم [ 2 ] فهو مثله إذ أصله : « يؤريكم » والكاف مفعوله الأول ، والبرق : مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والعائد : رجوع الفاعل إليه ،
خَوْفاً
: مفعول لأجله ، وقيل : حال من كاف المخاطبين بمعنى : ذوي خوف ، وذوي طمع .
وَيُنْشِئُ
: مضارع والفاعل يعود إلى
الَّذِي
.
السَّحابَ
: مفعول به .
الثِّقالَ
: صفة له ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
هُوَ الَّذِي . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وأجيز اعتبار خوفا مفعولا مطلقا ، وهو ضعيف .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 13 ]

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) الشرح :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
أي : بحمد اللّه تعالى ، ويسبح كذلك سامعوه من بني آدم المؤمنين ، وهل الرعد اسم ملك أو صوت ملك ؟ خلاف ، وهو خلاف ما يقوله العلم الحديث ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 696 | الشيخ محمد علي طه الدرة