تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
ومجرور متعلقان بمحذوف خبر
الْأَغْلالُ
والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية :
الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والجملة الاسمية : ( أولئك . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . والجملة الاسمية :
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .
قَوْلُهُمْ
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
فِيها
: متعلقان بما بعدهما .
خالِدُونَ
: خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من
أَصْحابُ النَّارِ
أو من النار نفسها ، والعامل في الحال اسم الإشارة ، والرابط الضمير على الاعتبارين ، وفيها معنى التأكيد للكلام السابق ، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل ( أولئك ) ، والأول أقوى .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) الشرح :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
أي : يطلب منك يا محمد كفار قريش والمكذبون لك إنزال الهلاك بهم ، وذلك حين هددهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بنزول العذاب بهم ، وطلبوا ذلك استهزاء منهم ، خذ قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ،
هذه الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الأنفال ) .
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
: المراد بها هنا : الإيمان . وقيل : المراد بها العافية من البلاء ، وقد قضى سبحانه وحكم بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة ، وانظر الآية رقم [ 11 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام وشرحها .
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
أي : وقد مضت العقوبات والهلاك بالمكذبين قبلهم ، فما لهم لم يعتبروا بها ، ولم يجوزوا نزول مثلها بهم ؟ ! هذا ؛ والمثلات جمع : مثلة ، وهي نقمة تنزل بالإنسان ، فيكون مثالا وعبرة لمن يعتبر ، وقال ابن الأنباري : المثلة كسحرة : العقوبة ، التي تبقي في المعاقب شيئا بتغيير بعض خلقه من قولهم : مثّل فلان بفلان ، إذا شان خلقه ، بقطع أنفه ، أو سحل عينه ، أو جدع أذنه ، أو بقر بطنه ، هذا ؛ ويقرأ بفتح الميم وضمها ، وسكون الثاء وفتحها وضمها .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
أي : صاحب عفو ، وتجاوز عن المشركين ؛ إذا آمنوا وعن المذنبين ؛ إذا تابوا ، وأنابوا .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
: لمن أصر على الكفر ، أو أصر على اجتراح السيئات ، وفعل المنكرات من المسلمين . هذا ؛ وروى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ . . .
إلخ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا عفو اللّه ورحمته وتجاوزه ؛ لما هنأ أحدا عيش ، ولولا عقابه ، ووعيده ، وعذابه ، لاتّكل كلّ أحد » . وانظر الآية رقم [ 61 ] من سورة ( النحل ) .