[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ]
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 )
الشرح :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
: انظر الشرح في الآية رقم [ 59 ] مع ملاحظة اقتران الكلام هنا بالفاء ، واقترانه هناك بالواو ، والسبب في ذلك أن الواو لمطلق الجمع ، والتجهيز هناك كان متصلا بمجيئهم ومعرفتهم وإكرامهم ، والفاء للتعقيب ، والتجهيز هنا قد تمادى عن دخولهم على يوسف بسبب إكرامهم وضيافتهم مدة طويلة ، خذ هذا ، وافهمه فإنه جيد لم يذكره أحد من المفسرين .
هذا ؛ وقال الجمل : عبر هنا بالفاء إشارة إلى طلب سرعة سيرهم ، وذهابهم لبلادهم ؛ لأن الغرض منه قد حصل ، وقد عرفت حالهم ، بخلاف المرة الأولى كان المطلوب طول مدة إقامتهم ليتعرف الملك حالهم . انتهى . قارن بين قولي ، وقوله ، وانظر أي : القولين أصح .
جَعَلَ السِّقايَةَ
هذا السقاية والصواع الآتي شيء واحد : إناء له رأسان في وسطه مقبض ، كان الملك يشرب منه من الرأس الواحد ، ويكال الطعام بالرأس الآخر ، قاله النقاش عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وكل شيء يشرب به فهو صواع ، واختلف في جنسه ، فقيل : هو من ذهب ، وقيل : هو من فضة ، وقيل : هو من زبرجد . انتهى . قرطبي بتصرف .
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
:
انظر شرح الرحل في الآية رقم [ 62 ]
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
: نادى مناد بصوت رفيع ، بعد انفصالهم عن مجلس يوسف . فأمهلهم يوسف حتى انطلقوا ، وخرجوا من العمارة ، ثم أرسل خلفهم من استوقفهم وحبسهم ، بل قيل : إنهم وصلوا إلى بلبيس ، وردّوا من عندها . والأذان في اللغة :
الإعلام .
أَيَّتُهَا الْعِيرُ
أيتها القافلة ، هذا ؛ والعير كل ما امتير عليه من الإبل ، والبغال ، والحمير ، والأول أشهر ، والمراد أصحاب العير ، فهو على حد قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا خيل اللّه اركبي » .
إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
أي : فقفوا ، والسرقة أخذ مال الغير في خفاء .
تنبيه : إن قيل : كيف رضي بنيامين بالقعود طوعا ، وفيه عقوق الأب بزيادة الحزن ، ووافقه على ذلك يوسف ؟ والجواب : أن الحزن كان قد غلب على قلب يعقوب ، بحيث لا يؤثر عليه فقد بنيامين كل التأثير ، أولا تراه لما فقده ؛ قال :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
ولم يعرج على ذكر بنيامين ، ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي .
وإن قيل : كيف نسب يوسف السرقة إلى إخوته ، وهم براء ، والجواب : أن القوم كانوا قد سرقوه من أبيه فألقوه في الجب ، ثم باعوه ، فاستحقوا هذا الاسم بذلك الفعل ، فصدق إطلاق ذلك عليهم ، فهو من المعاريض ، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب . وقيل : المراد : أيتها