تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 68 ]

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) الشرح :
وَلَمَّا دَخَلُوا
أي : المدينة .
مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ
أي : من أبواب متفرقة .
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ . . .
إلخ : أي : لم ينفعهم رأي يعقوب بالدخول من أبواب متفرقة ، أو لم ينفعهم الدخول نفسه .
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
: وهي شفقته عليهم ، وتحرزه من أن ينالهم سوء ، أو يعانوا بلاء وشدة .
قَضاها
: أظهرها ، ووصى بها أولاده ، قيل : هي خوفه عليهم من العين ، وقيل : خوفه من حسد أهل مصر .
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ
أي : صاحب علم وعمل بما يعلم .
لِما عَلَّمْناهُ
أي : لتعليمنا إياه ذلك العلم ، وذلك بالوحي ونصب الحجج والبراهين ، ولذا لم يغتر بتدبيره وإرشاده ، فقال :
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي : لا يعلمون ما يعلم يعقوب من أمر دينه ، وقال البيضاوي : لا يعلمون سر القدر ، وأنه لا يغني عنه الحذر . الإعراب :
وَلَمَّا
: الواو : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 59 ]
دَخَلُوا
: ماض وفاعله ، والألف للتفريق .
مِنْ حَيْثُ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وحيث مبني على الضم في محل جر .
أَمَرَهُمْ
: ماض ، والهاء مفعول به .
أَبُوهُمْ
: فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ
في محل جر بإضافة
حَيْثُ
إليها ، وجملة :
دَخَلُوا . . .
إلخ ابتدائية لا محل لها على اعتبار ( لما ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا .
لَمَّا
: نافية .
كانَ
: ماض ناقص ، واسمه مستتر تقديره : « هو » يعود إلى رأي يعقوب المفهوم من المقام . أو إلى الدخول نفسه المفهوم من ( دخلوا ) .
يُغْنِي
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، وفاعله ، يعود إلى ما عاد إليه اسم كان .
عَنْهُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
: انظر إعرابهما في الآية السابقة ، ويزاد جواز اعتبار :
شَيْءٍ
فاعلا ل
يُغْنِي
وهو ضعيف ، وجملة :
يُغْنِي . . .
إلخ في محل نصب خبر كان ، وجملة :
ما كانَ . . .
إلخ جواب ( لمّا ) لا محل لها قال سليمان الجمل : وفيه حجة لمن يدعي كون ( لمّا ) حرفا ، لا ظرفا ؛ إذ لو كانت ظرفا لعمل فيها جوابها ؛ إذ لا يصلح للعمل سواه ، لكن ما بعد ما النافية لا يعمل فيها قبلها ، وأجاز أبو البقاء اعتبار جملة :
آوى . . .
إلخ في الآية التالية جوابا ل ( لمّا ) هذه ، وللثانية الآتية ، كقولك : لمّا جئتك ، ولمّا كلمتك ؛ أجبتني ، ثم قال : وحسن ذلك : أن دخولهم على يوسف يعقب دخولهم من الأبواب ، كما أجاز اعتبار الجواب محذوفا ، تقديره : امتثلوا ، أو قضوا حاجة أبيهم ونحوه ، وعلى الاعتبارين فجملة :
ما