تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
على مائدة ، فبقي بنيامين وحيدا ، فبكى ، وقال : لو كان أخي يوسف حيّا لأجلسني معه ، فقال لهم يوسف : أنا أجلسه معي ، فأجلسه معه على مائدته ، فلما أتى الليل ؛ أمر لهم بمثل ذلك من الفراش ، وقال : كل اثنين ينامان في بيت واحد ، وقال : هذا ينام عندي ، فلما خلا به ، قال له : إني أنا أخوك يوسف ، وقام إليه وعانقه ، وقال له : لا تبتئس . . . إلخ ، قال بنيامين : أنا لا أفارقك ، فقال يوسف : قد علمت اغتمام والدي بي ، فإذا حبستك ازداد غمه وحزنه ، ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع ، وأنسبك إلى ما لا يحمد ، قال : لا أبالي افعل ما بدا لك ، فإني لا أفارقك ، قال يوسف : فإني أدس صاعي في رحلك ، ثم أنادي عليك بالسرقة لأحتال في ردك بعد إطلاقك ، قال : افعل ما شئت ! والآيات التالية توضح ذلك ، وتشرحه . الإعراب :
وَلَمَّا
: الواو : حرف عطف . لما : انظر الآية رقم [ 59 ] ، وقل في جملة :
دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
ما رأيته في الآية السابقة .
آوى
: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى
يُوسُفَ
.
إِلَيْهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
أَخاهُ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
آوى . . .
إلخ جواب ( لمّا ) لا محل لها ، و ( لمّا ) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله .
قالَ
: ماض ، وفاعله يعود إلى
يُوسُفَ
أيضا .
إِنِّي
: حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها ، والجملة الاسمية :
أَنَا أَخُوكَ
في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
: في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، قال أبو البقاء : وهكذا كل ما اقتضى جوابا ، وذكر جوابه ، ثم جاءت بعده ( قال ) فهي مستأنفة . ومثل هذه الآية قوله تعالى في الآية رقم [ 37 ] من سورة ( آل عمران ) :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا . . .
إلخ .
فَلا
: الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، وانظر الآية رقم [ 63 ] ،
تَبْتَئِسْ
: مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
بِما
: متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : فلا تبتئس بسبب الذي ، أو شيء كانوا يعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية ، تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : فلا تبتئس بسبب عملهم الذي عملوه معنا .
كانُوا
: ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة :
يَعْمَلُونَ
مع المفعول المحذوف في محل نصب خبرها . وجملة :
فَلا تَبْتَئِسْ . . .
إلخ لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء ، والتقدير على اعتبار الفاء فصيحة : وإذا عرفت أني أخوك ؛ فلا تبتئس . . . إلخ .