تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وبيان كيفية تدبير الأمور ، فيكون الكلام خبرا على ظاهره .
دَأَباً
: يقرأ بفتح الهمزة وسكونها ، وفسر بمتوالية متتابعة ، وفسر بعادتكم في الزراعة ، وفسر بازرعوا بجهد واجتهاد ، هذا ؛ والدأب : العادة والشأن ، والحال ، وهو أيضا مصدر : دأب في العمل من باب قطع : إذا جد ، واستمر فيه ، قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
أي : مستمرين في سيرهما .
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
: إنما أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد ، ويقع فيه السوس ، وذلك أبقى له على طول الزمان ؛ وليكون القصب علفا للدواب .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
أي : ادرسوا قليلا من الحنطة للأكل بقدر الحاجة ، واتركوا الأكثر في سنبله لوقت الحاجة أيضا ، وهو وقت السنين المجدبة . الإعراب :
قالَ
: ماض ، وفاعله يعود إلى يوسف عليه السّلام .
تَزْرَعُونَ
: مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، ومفعوله محذوف يدل عليه المقام .
سَبْعَ
: ظرف زمان ، متعلق بالفعل قبله ، وهو مضاف ، و
سِنِينَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ .
دَأَباً
: مفعول مطلق عامله محذوف ، التقدير : تدأبون دأبا ، وهذه الجملة في محل نصب حال ، وقيل : عامله دل عليه
تَزْرَعُونَ ،
أي : فيكون عامله من غير لفظه ، مثل ( قعد القرفصاء ) والأول أقوى ، هذا ؛ وجوز اعتبار
دَأَباً
حالا ، أي : فهو مصدر في موضع الحال ، وجملة :
تَزْرَعُونَ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
فَما
: الفاء : حرف استئناف . ( ما ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم .
حَصَدْتُمْ
: ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية .
فَذَرُوهُ
: الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( ذروه ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله .
فِي سُنْبُلِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة .
إِلَّا
: أداة استثناء .
قَلِيلًا
: مستثنى ب
إِلَّا
.
مِمَّا
: متعلقان بمحذوف صفة :
قَلِيلًا ،
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : من الذي ، أو من شيء تأكلونه ، وجملة :
فَذَرُوهُ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط ، والدسوقي يقول لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، هذا ؛ ويجوز اعتبار : ( ما ) الأولى موصولة وتكون الجملة بعدها صلتها ، والعائد محذوف ، التقدير : فالذي حصدتموه ، وتكون جملة : ( ذروه . . . إلخ ) في محل رفع خبره ؛ وزيدت الفاء في خبره ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، ويحصل إشكال بوقوع الجملة الطلبية خبرا ، انظر الآية رقم [ 15 ] من سورة ( النساء ) ففيها بحث كاف شاف ، والكلام مستأنف ، وهو بدوره في محل نصب مقول القول .