تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 46 ]

يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) الشرح :
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
: فهنا كلام محذوف ؛ إذ التقدير : فأرسلوه ، فأتى يوسف في السجن ، وقال : يا يوسف ! وإنما وصفه بالصدق وبصيغة المبالغة ؛ لأنه لم يجرب عليه كذبا قط ، ولأنه صدق في تعبير رؤياه التي رآها في السجن .
أَفْتِنا فِي سَبْعِ . . .
إلخ ، وهي رؤيا رآها الملك .
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أي : أرجع بتأويل هذه الرؤيا إلى الملك ، ومن معه ، فهم ينتظرون الجواب مني .
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
: تأويل هذه الرؤيا منك ، فترتفع منزلتك ، ويعلو شأنك ، وإنما لم يبث الكلام فيهما ؛ لأنه لم يكن جازما بالرجوع فيما ذهب إليه . الإعراب :
يُوسُفُ
: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب ( يا ) المحذوفة النائبة مناب أدعو .
أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
: انظر إعراب :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
في الآية [ 43 ] .
أَفْتِنا
: أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به .
فِي سَبْعِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و
سَبْعِ
: مضاف ، و
بَقَراتٍ
: مضاف إليه .
سِمانٍ
: صفة :
بَقَراتٍ ،
وجملة :
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
في محل جر صفة ثانية ل
بَقَراتٍ ،
أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم ، و
وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ
: معطوف على ما قبله . ( أخر ) : معطوف على ( سبع ) مجرور مثله ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للصفة والعدل .
يابِساتٍ
: صفة : ( أخر ) .
لَعَلِّي
: حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها .
أَرْجِعُ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » .
إِلَى النَّاسِ
: متعلقان بالفعل
أَرْجِعُ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعل ) والجملة الاسمية :
لَعَلِّي . . .
إلخ تعليل للأمر لا محل لها ، وجملة :
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
تعليل آخر ، وفيها معنى التأكيد لما قبلها ، هذا ؛ والآية بكاملها في محل نصب مقول القول للقول المقدر ، انظر الشرح والتفسير .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 47 ]

قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) الشرح :
قالَ تَزْرَعُونَ . . .
إلخ : لما قصّ الساقي على يوسف عليه السّلام رؤيا الملك المتقدم ذكرها ، قال له : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر ، إنما هي سبع سنين مخصبات ، وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات ، وكأن الساقي سأل يوسف عليه السّلام عن كيفية تدبير الأمور حين تبدأ السنوات الخصبة ، فقال :
تَزْرَعُونَ ،
أي : ازرعوا ، فالمضارع خبر بمعنى الأمر ، هذا إن لم نقل : إن الآيات الثلاث متضمنة لتعبير الرؤيا ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 600 | الشيخ محمد علي طه الدرة