الإعراب :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ
: هو مثل الآية السابقة في إعرابها .
فِيهِ
: متعلقان بما بعدهما .
يُغاثُ
: مضارع مبني للمجهول .
النَّاسُ
: نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة :
عامٌ
. ( فيه ) : متعلقان بما بعدهما .
يَعْصِرُونَ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . إلخ ، والواو فاعله ، والفعل يقرأ بتاء المضارعة أيضا ، كما يقرأ بالبناء للمجهول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والآية الكريمة بكاملها معطوفة على ما قبلها ، فهي من مقول يوسف عليه السّلام .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 50 ]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 )
الشرح :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
: وذلك أن الساقي رجع إلى الملك ، وأخبره بما عبر به يوسف رؤياه ، فعرف : أن الذي قاله كائن لا محالة ، فأراد أن يراه ، فطلب حضوره إليه ، فرجع الساقي إلى يوسف ، وقال له : أجب الملك ، فذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
ولكنه أبى أن يخرج معه حتى تظهر براءته للملك ولأعوانه مما رمي به ، ولا يراه بعين النقص ، وليعلم الملك : أنه سجن ظلما .
قالَ
أي : يوسف .
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
أي : إلى سيدك ، وهو الملك .
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
اذكر النساء جملة ليدخل امرأة العزيز فيهن مدخل العموم بالتلويح حتى لا يقع عليها تصريح ، وذلك حسن عشرة وأدب ، وفي الكلام محذوف ، أي : فاسأله أن يتعرف حال النسوة ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فأرسل الملك إلى النسوة ، وإلى امرأة العزيز ، وكان العزيز قد مات .
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
أي :
إن اللّه تعالى عالم بصنيعهن ، وما احتلن في هذه الواقعة من الحيل العظيمة حين قلن لي : أطع مولاتك ، وفيه تعظيم كيدهن ، والاستشهاد بعلم اللّه عليه ، وعلى أنه بريء مما قذف به ، والوعيد لهن على كيدهن .
وفي النسفي - : وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد عجبت من يوسف ، وكرمه ، وصبره ، واللّه يغفر له ، حين سئل عن البقرات العجاف ، والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ، فقال :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ،
ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة ، وبادرت الباب ، ولما ابتغيت العذر ، إن كان لحليما ذا أناة ، ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به ، وتسببت فيه من السجن والعذاب ، واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن » . انتهى .
هذا ؛ واليد تستعمل في الأصل لليد الجارحة ، وتطلق ويراد بها : القوة ، والقدرة ، كما في قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
كما تطلق على : النعمة ، والمعروف ، ويقال : لفلان يد عندي ،