تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 48 ]

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) الشرح :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي : بعد السنين المخصبة .
سَبْعٌ شِدادٌ
: سبع سنوات مجدبة ممحلة شديدة على الناس .
يَأْكُلْنَ
: يأكل أهلهن .
ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
أي : ما ادخرتم لأجلهن ، فأسند الفعل للسنوات على سبيل المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به ، ونحوه قول القائل : [ الطويل ]
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم ، والرّدى لك لازم
والنهار لا يسهو ، والليل لا ينام ، وإنما يسهى في النهار وينام في الليل .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
: تحرزون لبذور الزراعة ، والإحصان : الإحراز ، وهو إبقاء الشيء في الحصن بحيث يحفظ ولا يضيع ، وانظر شرح ( ثم ) في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب :
ثُمَّ
: حرف عطف .
يَأْتِي
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل .
مِنْ بَعْدِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و
بَعْدِ
: مضاف ، و
ذلِكَ
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
سَبْعٌ
: فاعل :
يَأْتِي
.
شِدادٌ
: صفة ، وقد ذكّر لفظ :
سَبْعٌ ؛
لأن المعدود مؤنث ، والعدد المحصور بين ثلاثة وتسعة يكون بعكس معدودة في التذكير والتأنيث .
يَأْكُلْنَ
: مضارع مبني على السكون ، ونون النسوة فاعله .
ما
: موصولة ، أو موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : يأكلن الذي ، أو شيئا قدمتموه .
لَهُنَّ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، وجملة :
يَأْكُلْنَ . . .
إلخ صفة ثانية ل
سَبْعٌ ،
أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
: إعراب هذه الكلمات مثل إعراب :
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
في الآية السابقة ، والآية بكاملها معطوفة على ما قبلها ، فهي من مقول يوسف عليه السّلام .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 49 ]

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) الشرح :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي : من بعد السنوات المجدبة .
عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
أي : يمطرون من ( الغيث ) الذي هو المطر ، وقيل : هو من الغوث ، من قولهم : استغثت بفلان ، فأغاثني .
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
أي : يعصرون العنب خمرا ، والزيتون زيتا ، والسمسم دهنا ، المراد به كثرة الخير والنعم على الناس ، وكثرة الخصب في الزروع والثمار ، هذا ؛ وما في هذه الآية خبر من يوسف - على نبينا ، وعليه أزكى صلاة وأتم تسليم - عن شيء لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه اللّه . قال قتادة : زاده اللّه علم سنة لم يسألوه عنها ، إظهارا لفضله ، وإعلاء لشأنه ، ولعله اقتبسه من سنة اللّه في خلقه على أنه يوسع على عباده بعدما ضيق عليهم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .