[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 45 ]
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 )
الشرح :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما
أي : من القتل والسجن ، وهو ساقي الملك .
وَادَّكَرَ
أي :
تذكر يوسف ، وقوله :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
وأصل الفعل : إذتكر ، فوقعت تاء الافتعال بعد الذال ، فأبدلت ذالا ، فاجتمع متقاربان في المخرج ، فأبدل الأول من جنس الثاني وأدغم ، وقرأ الحسن ( واذكر ) بالذال ، ووجودها بأنه إبدال للتاء من جنس الأولى وأدغم .
بَعْدَ أُمَّةٍ
: بعد مدة من الزمن ، وهي سبع سنين كما رأيت ، وانظر الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام .
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ
: أنا أخبركم .
بِتَأْوِيلِهِ
أي : بتعبير هذه الرؤيا .
فَأَرْسِلُونِ
أي : إلى من عنده علم بتأويله ، أو إلى السجن ، خاطب الملك بلفظ الجمع على سبيل التعظيم ، أو خاطبه وأهل مجلسه من السحرة والكهان . . إلخ ، هذا ؛ وقرئ : ( بعد إمة ) بكسر الهمزة ، أي : بعد نعمة ، أي : بعد أن أنعم اللّه عليه بالنجاة ، وقرئ ( بعد أمه ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وكسر الهاء ، أي : بعد نسيان ، يقال : أمه ، يأمه أمها : إذا نسي ، قال الشاعر : [ الوافر ]
أمهت ، وكنت لا أنسى حديثا * كذاك الدّهر يودي بالعقول
الإعراب :
وَقالَ
: الواو : حرف استئناف . ( قال ) : ماض .
الَّذِي
: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل ، وجملة :
نَجا
صلة الموصول ، والعائد رجوع الفاعل إليه .
مِنْهُما
: متعلقان بمحذوف حال من فاعل :
نَجا
المستتر ، ولا يصح تعليقهما بالفعل ؛ لأن المعنى يختل بذلك . ( ادكر ) : ماض ، والفاعل يعود إلى
الَّذِي
.
بَعْدَ
: ظرف زمان متعلق بما قبله ، و
بَعْدَ
: مضاف ، و
أُمَّةٍ
: مضاف إليه ، وجملة : ( ادكر . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، أو هي في محل نصب حال من فاعل
نَجا
المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، وتكون ( قد ) قبلها مقدرة .
أَنَا
: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أُنَبِّئُكُمْ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والكاف مفعول به ، والميم علامة جمع الذكور .
بِتَأْوِيلِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
أَنَا . . .
إلخ في محل نصب مقول القول .
فَأَرْسِلُونِ
: الفاء : حرف عطف على رأي : من يجيز عطف الإنشاء على الخبر ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، وأرى جواز اعتبارها الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر . ( أرسلون ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب للشرط المقدر ؛ إذ التقدير : وإذا كان الأمر كما أقول
فَأَرْسِلُونِ ،
وهذا الكلام في محل نصب مقول القول ، وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .