تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 43 ]

وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) الشرح : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - قالوا : فلما انقضت سبع سنين ، وهذه السبع سوى الخمس سنين التي كانت قبل ذلك ، ودنا فرج يوسف عليه السّلام ، وأراد اللّه عز وجل إخراجه من السجن رأى ملك مصر الأكبر ، رؤيا عجيبة هالته ، وذلك أن رأى في منامه سبع بقرات سمان قد خرجن من البحر ، ثم خرج عقيبهن سبع بقرات عجاف في غاية الهزال ، فابتلع العجاف السمان ، ودخلن في بطونهن ، ولم ير منهن شيء ، ولم يتبين على العجاف منها شيء ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبع سنبلات أخر يابسات قد استحصدت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى علون عليهن ، ولم يبق من خضرتها شيء ، فجمع السحرة والكهنة والمعبرين ، وقص عليهم رؤياه التي رآها ، فذلك قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى . . .
إلخ .
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
أي : يا أيها الأشراف والكبراء والعظماء فسروا لي رؤياي واشرحوها لي .
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
أي : إن كنتم تحسنون علم تعبير الرؤيا وتأويلها . هذا ؛ وجمع ( الرؤيا ) رؤى ، وسمي هذا العلم تعبيرا ؛ لأن المفسر للرؤيا عابر من ظاهرها إلى باطنها ليستخرج معناها ، وفي القرطبي : العبارة : مشتقة من عبور النهر ، بمعنى عبرت النهر ، وبلغت شاطئه ، فعابر الرؤيا يعبر بما يؤول إليه أمرها ، هذا ؛ وانظر شرح
الْمَلَأُ
في الآية رقم [ 27 ] من سورة ( هود ) ، وشرح
أَرى
في الآية نفسها ، وإعلال ( كنت ) في الآية رقم [ 28 ] منها .
وَأُخَرَ
: جمع : أخرى التي هي تأنيث آخر .
بَقَراتٍ
: جمع بقرة ، وهي تقع على الذكر والأنثى نحو حمامة ، ولا صفة تميز الذكر من الأنثى ، تقول : بقرة ذكر وبقرة أنثى ، وقيل : بقرة اسم للأنثى خاصة من هذا الجنس ، والذكر الثور ، نحو : ناقة وجمل ، وأتان وحمار ، وسمي هذا الجنس بذلك ؛ لأنه يبقر الأرض ، أي : يشقها بالحرث ، ومنه بقر بطنه ، هذا ؛ وأهل اليمن يسمون البقرة : باقورة ، وكتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كتاب الصدقة لأهل اليمن : « في ثلاثين باقورة بقرة » . انتهى . مختار الصحاح . والباقر : جماعة البقر مع رعاتها ، والتبقر : التوسع في العلم ، ومنه محمد الباقر لتبقره في العلم ، أي : لتبحره وتعمقه فيه . تنبيه : لقد ذكرت لك في الآية رقم [ 64 ] من سورة ( يونس ) : أن البشرى في الحياة الدنيا فسرت بالرؤيا الصالحة يراها المؤمن ، أو ترى له ، وذكرت هناك حديثين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انظرهما ، وأضيف هنا ما قاله القرطبي رحمه اللّه تعالى : إن قيل : إذا كانت الرؤيا الصادقة جزءا من النبوة ؛ فكيف يكون الكافر والكاذب ، والمخلط أهلا لها ، وقد وقعت من بعض الكفار ، وغيرهم ممن لا يرضى دينه منامات صحيحة صادقة ، كمنام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات ، ومنام الفتيين في السجن ،