تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قيل : فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال : إني رأيت كأني أعشبت ، ثم أجدبت ، ثم أعشبت ، ثم أجدبت ، فقال له عمر رضي اللّه عنه - : أنت رجل تؤمن ، ثم تكفر ، ثم تؤمن ، ثم تكفر ، ثم تموت كافرا ، فقال الرجل : ما رأيت شيئا ، فقال له : قد قضي لك ما قضي لصاحب يوسف ؛ قلنا : ليست لأحد بعد عمر ؛ لأن عمر كان محدّثا ، وإذا تكلم به ؛ وقع على ما ورد في أخباره ، وهي كثيرة . انتهى . هذا ؛ والتحلم حرام قطعا ، وهو يستوجب غضب اللّه تعالى ؛ لأنه كذب على اللّه ، فقد روى الترمذي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تحلّم كاذبا كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يعقد بينهما » . ورواه البخاري كما يلي : « من تحلّم بحلم لم يره كلّف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل » . هذا ؛ وانظر شرح
قُضِيَ
في الآية رقم [ 45 ] من سورة ( الأنفال ) تجد ما يسرك . هذا ؛ و ( يسقي ) ماضيه : سقى ، تقول : سقى اللّه هذه البلاد الغيث ، وأسقاها الغيث ، فيكون بالهمز تارة ، وبدونها أخرى ، وشاهد المهموز : قوله تعالى :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
وشاهد غير المهموز قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ،
يحتملهما قوله تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً ،
وقوله :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ
وقد ورد في قول لبيد رضي اللّه عنه اللغتان جميعا : [ الوافر ]
سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال
ولكنه حذف المفعول الثاني من كليهما ، وفرق الأعلم بينهما ، فقال : تقول : سقيته ماء إذا ناولته إياه يشربه ، وتقول : أسقيته إذا حصلت له سقيا . الإعراب :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
: انظر الآية رقم [ 39 ] .
أَمَّا
: أداة شرط ، وتوكيد ، وتفصيل ، أما كونها أداة شرط ؛ لأنها قائمة مقام أداة الشرط وفعله ، بدليل لزوم الفاء بعدها ؛ إذ الأصل مهما يكن من شيء فإن أحدكما فيسقي . . . إلخ ، فأنيبت
أَمَّا
مناب ( مهما ) و ( يكن من شيء ) ، فصار :
أَمَّا أَحَدُكُما ،
وأما كونها أداة توكيد ؛ لأنها تحقق الجواب ، وتفيد أنه واقع لا محالة ، لكونها علقته على أمر متيقن ، وأما كونها أداة تفصيل ؛ لأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل ، وهي تفصله ، ويعلم ذلك من تتبع مواقعها .
أَحَدُكُما
: مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية .
فَيَسْقِي
: الفاء : واقعة في جواب
أَمَّا
. ( يسقي ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر يعود إلى
أَحَدُكُما
.
رَبَّهُ
: مفعول به أول ، والهاء في محل جر بالإضافة . من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
خَمْراً
: مفعول به ثان ، والجملة الفعلية ( يسقي . . . ) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ .
وَأَمَّا الْآخَرُ
: مبتدأ .
فَيُصْلَبُ
: الفاء : واقعة في جواب ( أما ) . ( يصلب ) : مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى
الْآخَرُ ،
والجملة الفعلية في محل
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 593 | الشيخ محمد علي طه الدرة