تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، وجملة :
فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
قُضِيَ
: ماض مبني للمجهول .
الْأَمْرُ
: نائب فاعل .
الَّذِي
: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة :
الْأَمْرُ
.
فِيهِ
: متعلقان بما بعدهما .
تَسْتَفْتِيانِ
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون والألف فاعله ، ومفعوله محذوف ، التقدير : تستفتيانني فيه ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، وجملة :
قُضِيَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، والآية بكاملها من مقول يوسف على نبينا ، وعليه ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة ، وألف تسليم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 42 ]

وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) الشرح :
وَقالَ
أي : يوسف .
لِلَّذِي ظَنَّ
أي : علم وتيقن ، فالظن هنا بمعنى اليقين ،
أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا
أي : ناج من القتل ، وهو الساقي .
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
: عند سيدك ، وهو الملك الأكبر ، والرب بمعنى السيد معروف في اللغة ، قال الأعشى : [ الكامل ]
ربّي كريم لا يكدّر نعمة * وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
ومعنى
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
أي : قل له : إن في السجن غلاما محبوسا مظلوما طال حبسه .
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
: في الضمير قولان : أحدهما أن يعود إلى الساقي ، والمعنى أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك ، والقول الثاني أن الضمير يعود إلى يوسف عليه السّلام ، والمعنى : إن الشيطان أنسى يوسف ذكر ربه حتى طلب الإعانة من مخلوق مثله على دفع الضرر ، وتلك غفلة عرضت له ، فإن الاستعانة بالمخلوق في دفع الضرر جائزة ، لكن لما كان مقام يوسف أعلى المقامات ، ورتبته أشرف المراتب ، وهي منصب النبوة والرسالة ، صار مؤاخذا بذلك ؛ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وانظر شرح
رَبَّكُمْ
في الآية رقم [ 3 ] من سورة ( هود ) ، وشرح
الشَّيْطانُ
في الاستعاذة أول هذه السورة .
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
: لقد اختلفوا في البضع ، والأصح أنه ما بين الثلاث إلى التسع ، والمراد فيه في هذه الآية سبع سنين ، وكان قد لبث قبلها في السجن خمس سنين ، فجملة ذلك اثنتا عشرة سنة ، قال مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى : لما قال يوسف للساقي :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ،
قال اللّه له : يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا ، لأطيلن حبسك ! فبكى ، وقال : يا رب أنسى قلبي ذكرك كثرة البلوى ، فقلت : كلمة . وروى أبو سلمة عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه يوسف لولا الكلمة الّتي قالها ما لبث في السّجن ما لبث » . وقيل : إن جبريل عليه السّلام دخل السجن ، فلما رآه يوسف عرفه ، فقال له : يا أخا المنذرين ، ما