تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
( ما ) مهملة فالضمير مبتدأ ، وتكون الباء زائدة في خبره .
لَنا
: متعلقان ب ( مؤمن ) ، والجملة الاسمية :
وَما أَنْتَ . . .
إلخ في محل نصب حال من
الذِّئْبُ ،
والرابط : الواو فقط على حد الآية رقم [ 14 ] .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
تَرَكْنا
: ماض ناقص مبني على السكون ، و ( نا ) اسمها .
صادِقِينَ
: خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وجملة :
وَلَوْ كُنَّا . . .
إلخ في محل نصب حال من : ( نا ) ، والرابط : الواو ، والضمير ، فهي حال متداخلة ، هذا ؛ واعتبر الجلال ( لو ) امتناعية شرطية ، وقدر لها جوابا بقوله : « ولو كنا صادقين عندك لاتهمتنا في هذه القصة » ، وردّ ذلك الجمل وفنده ، فيكون المعتمد الأول .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 18 ]

وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) الشرح :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
أي : بدم مكذوب فيه ، كان دم سخلة ، أو جدي ، أو دم ظبية لطخوا القميص فيه ، ولم يشقوه ، فقال يعقوب عليه السّلام حين رأى القميص هكذا : كيف أكله الذئب ، ولم يشق قميصه ؟ ! فاتهمهم بذلك ، وقيل : إنهم أتوه بذئب ، وقالوا : هذا أكله ، فقال : أيها الذئب أنت أكلت ولدي ، وثمرة فؤادي ؟ فأنطقه اللّه ، وقال : واللّه ما أكلت ولدك ، ولا رأيته قط ، ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء ، فأطلقه يعقوب ، هذا ؛ وقرئ : ( كذبا ) بالنصب على الحال من الواو ، أي : جاؤوا كاذبين ، وقرئ : ( كدب ) بالدال ، أي : بدم كدر ، أو طري ؛ إذ يقال للدم الطري : الكدب . هذا ؛ وأصل دم دمي ، وقيل : دمو ، حذفت لامه للتخفيف ، فيثنى على لفظه : دمان بدون رد لامه ، ويثنى : دميان أو دموان برد لامه ، أما في الجمع فلا بد من ردّ لامه ، فيقال : دماي ، أو دماو ، فيقال في إعلاله : تحركت الياء ، أو الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة والألف المنقلبة فأبدلت الثانية همزة ، فصار دماء ، وانظر إعلال ( أخ ) في الآية رقم [ 59 ] . روي : أنه لما سمع بخبر يوسف ؛ صاح ، وسأل عن قميصه ، فأخذه وألقاه على وجهه ، وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ، وقال : ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل ابني ، ولم يمزق عليه قميصه ، ولذلك قال :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أي : سهلت لكم أنفسكم ، وزينت ، أو هونت في أعينكم أمرا عظيما ، وأيقن : أن الذئب لم يأكله ، فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا ، وقال : يا معشر ولدي دلوني على ابني ، فإن كان حيا رددته إلي ، وإن كان ميتا كفنته ودفنته .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أي : فحالي ، وشأني ، أو : أمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل ، وفي الحديث : « الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق » . وانظر ما ذكرته في الآية