تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
بجمع المذكر على المعنى ، ولو عبر على اللفظ لقال : فأرسلت واردها ، مثل وجاءت ، وجمع وارد : وراد جمع تكسير ، وواردون جمع تصحيح ، وانظر الآية رقم [ 98 ] من سورة ( هود ) تجد ما يسرك .
فَأَدْلى دَلْوَهُ
: فأنزل دلوه في الجب ليملأه ماء ، فتعلق به يوسف عليه السّلام ، هذا ؛ وجمع دلو في القلة أدل ، فإذا كثرت ؛ قلت : دليّ ، ودليّ ، فقلبت الواو ياء ؛ لأن الجمع بابه التغيير ، وجمعه المشهور : دلاء ، هذا ؛ والدلو ما يدلى لإخراج الماء ، فإذا امتلأ ماء ، قيل : ذنوب وسجل ، وهذا له نظائر في اللغة ، فالخوان ما يوضع عليه الطعام ، فإذا وضع عليه ، قيل : مائدة ، ولا يقال : كأس إلا وفيها شراب ، وإلا فهي قدح ، ولا يقال : جراب إلا وهو مدبوغ ، وإلا فهو إهاب ، ولا يقال : قلم إلا وهو مبرى ، وإلا فهو أنبوب .
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
: نادى البشرى بشارة لنفسه ، أو لقومه ، كأنه قال : تعالي ، فهذا أوانك فاحضري ، وقيل : هو اسم لصاحب له ، ناداه ليعينه على إخراجه ، وضعفه النحاس ؛ لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا ، وإنما يأتي بالكناية ، وهو كثير ، مثل قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
وهو عقبة بن أبي معيط ، وبعده :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً ،
هذا ؛ وقرئ : ( يا بشراي ) و ( يا بشراي ) ، ( يا بشريّ ) .
وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
أي : أخفاه الوارد ، وأصحابه عن سائر الرفقة ، وقيل : أخفوا أمره ، وقالوا لهم : دفعه لنا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ، وقيل : الضمير يعود لإخوة يوسف ، وذلك لأن يهوذا كان يأتيه بالطعام كل يوم ، فأتاه يومئذ ، فلم يجده في الجب ، فأخبر إخوته ، فأتوا الرفقة ، وقالوا : هذا غلام لنا أبق منا ، فاشتروه ، فسكت يوسف عليه السّلام مخافة أن يقتلوه .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
: عليم بما يعمل مالك ؛ الذي وجده ، وأصحابه الذين أخفوا أمره ، أو عليم بصنيع إخوة يوسف بأبيهم ، وأخيهم ، وما أرادوا من إهلاكه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : لما أخرجوا يوسف من الجب ؛ دهشوا لجماله ، وكان أحسن ما يكون من الغلمان ، وذكر البغوي بسند متصل : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطي يوسف شطر الحسن » . ويقال : إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة ، وكانت قد أعطيت سدس الحسن ، وحكى الثعلبي عن كعب الأحبار قال : كان يوسف حسن الوجه ، جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساعدين ، والعضدين ، والساقين ، خميص البطن ، صغير السرة ، وكان إذا تبسم رأيت النور من ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت شعاع النور من ثناياه ، لا يستطيع أحد وصفه ، وكان حسنه كضوء النهار عند الليل ، وكان شبه آدم عليه السّلام يوم خلقه اللّه ، ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية . الإعراب :
وَجاءَتْ
: الواو : حرف استئناف . ( جاءت ) : ماض ، والتاء للتأنيث .
سَيَّارَةٌ
: فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . ( أرسلوا ) : ماض والواو فاعله ، والألف للتفريق .