تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
يا صريخ المستصرخين ! ويا غوث المستغيثين ! ويا مفرّج كرب المكروبين قد ترى مكاني ، وتعلم حالي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري ! فلما قالها ؛ حفّته الملائكة ، واستأنس في الجبّ . وقال محمد بن مسلم الطائفي : لما ألقي يوسف في الجبّ ؛ قال : يا شاهدا غير غائب ! ويا قريبا غير بعيد ! ويا غالبا غير مغلوب اجعل لي فرجا ممّا أنا فيه ، وكان عمره اثنتي عشرة سنة على أصح الأقوال ، ومكث في الجب ثلاثة أيام . انتهى . كشاف وخازن بتصرف . وفي القرطبي : فلما قام على الصخرة ، قال : يا إخوتاه ! إن لكل ميت وصية ، فاسمعوا وصيتي ، قالوا : وما هي ؟ قال : إذا اجتمعتم كلكم ، فآنس بعضكم بعضا ؛ فاذكروا وحشتي ، وإذا أكلتم فاذكروا جوعي ، وإذا شربتم ؛ فاذكروا عطشي ، وإذا رأيتم غريبا فاذكروا غربتي ، وإذا رأيتم شابّا ؛ فاذكروا شبابي ، فقال له جبريل عليه السّلام : يا يوسف كفّ عن هذا ، واشتغل بالدعاء ، فإن الدعاء عند اللّه بمكان ، ثم علمه فقال : قل : اللّهمّ يا مؤنس كلّ غريب ، ويا صاحب كلّ وحيد ، ويا ملجأ كلّ خائف ، ويا كاشف كلّ كربة ، ويا عالم كلّ نجوى ، ويا منتهى كلّ شكوى ، ويا حاضر كلّ ملإ ، يا حيّ يا قيّوم أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي حتّى لا يكون لي همّ وشغل غيرك ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنّك على كلّ شيء قدير ، فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتا ودعاء ؛ الصوت صوت صبي ، والدعاء دعاء نبي . انتهى . الإعراب :
فَلَمَّا
: الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى : ( حين ) عند ابن السراج ، والفارسي ، وابن جني ، وجماعة ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام الأول ، والمشهور الثاني .
ذَهَبُوا
: ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
صَبَرُوا
في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( هود ) .
بِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية على القول بحرفية ( لما ) وهي في محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا .
أَنْ يَجْعَلُوهُ
: مضارع منصوب ب « أن » ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، و ( أن ) والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والتقدير : أجمعوا على جعله ، وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . وجوز فيها الحالية ، وتكون : ( قد ) مقدرة قبلها .
فِي غَيابَتِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و
غَيابَتِ
: مضاف ، و
الْجُبِّ
: مضاف إليه ، وجواب ( لمّا ) محذوف . تقديره : فعلوا به ما فعلوا ، وقال الكوفيون : الجواب جملة ( أوحينا . . . ) إلخ والواو زائدة ، كما قيل به في الآية رقم [ 40 ] من سورة ( هود ) ، وهو هنا أرجح من هناك . تأمل . ( أوحينا ) : فعل وفاعل .
إِلَيْهِ
: متعلقان
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 555 | الشيخ محمد علي طه الدرة