تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وارِدَهُمْ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( أرسلوا . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وأيضا جملة :
فَأَدْلى دَلْوَهُ
معطوفة عليها لا محل لها أيضا .
قالَ
: ماض ، والفاعل يعود إلى
وارِدَهُمْ
. ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب : ( أدعو ) . ( بشرى ) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم المقدر على الألف في محل نصب ، وعلى القراءات الأخرى ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، هذا ؛ وأصل النداء أن يكون لمن يعقل ، وقد ينادى ما لا يعقل مجازا ، والمعنى : أيها البشرى احضري ، فهذا أوانك ، وله نظائر كثيرة في كتاب اللّه ، مثل : يا حسرتي ، يا ويلتي ، ونحوهما ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول ، ومثلها الجملة الاسمية :
هذا غُلامٌ
وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( أسروه ) : ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
قالَ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
بِضاعَةً
: حال ، وهو في الحقيقة معمول لحال محذوفة ؛ إذ التقدير : جاعليه بضاعة .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
: مبتدأ وخبر .
بِما
: متعلقان ب
عَلِيمٌ ،
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : عليم بالذي ، أو بشيء يعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان ب
عَلِيمٌ ،
التقدير : عليم بعملهم ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ]

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) الشرح :
وَشَرَوْهُ
أي : باعوه ، فقد يطلق لفظ الشراء على البيع ، يقال : شريت الشيء ، بمعنى بعته ، وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع ؛ لأن واو الجماعة تعود إلى شيء واحد ، وذلك أن إخوته زهدوا فيه ، فباعوه ، وقيل : إن الضمير يعود على مالك بن ذعر وأصحابه ، وعليه يكون لفظ الشراء على بابه .
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
أي : نقص بمعنى منقوص ؛ لأن غرض إخوته لم يكن في ثمنه ، وإنما كان قصدهم إبعاده عن وجه أبيه ؛ ليخلو لهم ، كما رأيت فيما تقدم ، وقيل : معنى : بخس حرام ، أو ظلم ؛ لأن ثمن الحر حرام .
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
: قليلة ، فعن ابن عباس وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - : باعوه بعشرين درهما ، أخذ كل واحد من إخوته درهمين .
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
أي : من الراغبين عن يوسف ، فإن كانت واو الجماعة عائدة على الإخوة فالأمر ظاهر ، وإن كان للرفقة ، وكانوا بائعين له ، فزهدهم فيه ؛ لأنهم التقطوه ، والملتقط للشيء ، متهاون به ، خائف من انتزاعه منه ، مستعجل في بيعه ، وإن كانوا مبتاعين ؛ فلأنهم اعتقدوا : أنه عبد آبق .