تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية جواب ( لمّا ) على القول بزيادة الواو ، وهي مستأنفة على قول البصريين ، أو هي معطوفة على جواب لما المحذوف .
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ
: اللام : واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : واللّه . ( تنبئنهم ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به أول .
بِأَمْرِهِمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، والهاء في محل جر بالإضافة .
هذا
: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر صفة أمرهم ، والهاء حرف تنبيه لا محل له ، والجملة الفعلية :
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ . . .
إلخ جواب القسم المقدر ، لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مفسر ل ( أوحينا ) ؛ لأنه بالمعنى هو الموحى ليوسف .
وَهُمْ
: الواو : واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لا
: نافية .
يَشْعُرُونَ
: مضارع مرفوع إلخ ، والواو فاعله ، والمتعلق محذوف ، تقديره : بذلك وقت الإنباء ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الغائب ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 16 ]

وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) الشرح :
وَجاؤُ . . .
إلخ : وإنما رجعوا وقت العشاء ليكونوا في الظلمة أجرأ على الاعتذار بالكذب ، فلما بلغوا منزل يعقوب ؛ جعلوا يبكون ويصرخون ، فسمع أصواتهم ، ففزع من ذلك ، وقال : ما لكم يا بني ؟ ! وأين يوسف ؟ ! هذا ؛ ويقرأ : ( عشيّا ) وهو تصغير عشيّ ، وعشى بالضم والقصر جمع : أعشى . ( جاؤوا ) : هذا الفعل يكون متعديا إن كان بمعنى : وصل وبلغ ، كما في هذه الآية ، ويستعمل لازما ، إن كان بمعنى : حضر وأقبل ، كما في قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
هذا ؛ والبكا بالقصر : إسالة الدمع من غير رفع صوت ، وبالمد إسالة الدمع مع رفعه ، قال الخليل رحمه اللّه تعالى : من قصر البكاء ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن مده ذهب به إلى معنى الصوت . قال كعب بن مالك الأنصاري رضي اللّه عنه : [ الوافر ]
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
تنبيه : قال العلماء : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء على صدق مقاله ، لاحتمال أن يكون تصنعا ، فمن الخلق من يقدر على ذلك ، ومنهم من لا يقدر ، وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى ، كما قال حكيم : [ الوافر ]
إذا اشتبكت دموع في خدود * تبيّن من بكى ممّن تباكى
وروي أن امرأة حاكمت زوجها إلى شريح القاضي ، وبكت ، فقال له الشعبي : يا أبا أمية ! أما تراها تبكي ؟ ! فقال : قد جاء إخوة يوسف يبكون ، وهم ظلمة ، ولا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بما أمر أن يقضي به من السنة المرضية .