تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
بعد هذا ، يقال : جمع الأمر : إذا عزم عليه ، والأمر مجمع ، ويقال أيضا : اجمع أمرك ، ولا تدعه منتشرا ، هذا ؛ وقد قال تعالى حكاية عن قول فرعون وأشياعه :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ،
ولا يقال : أجمع أعوانه وشركاءه ، وإنما يقال : جمع أعوانه وشركاءه ، وهذا مبني على قاعدة ، يقال : ( أجمع في المعاني ، وجمع في الأعيان ) هذا هو الأكثر والمستعمل ، وقد يستعمل كل واحد مكان الآخر على التعارض ، قال تعالى :
فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
.
غَيابَتِ الْجُبِّ
: انظر الآية رقم [ 10 ] .
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ
: انظر النبأ في الآية رقم [ 120 ] من سورة ( هود ) ، وانظر ( الوحي ) في الآية رقم [ 36 ] من سورة ( هود ) أيضا . تنبيه : روي أن أخوة يوسف قالوا له : أما تشتاق أن تخرج معنا إلى مواشينا ، فنصيد ، ونستبق ؟ ! قال : بلى ، قالوا له : نسأل أباك أن يرسلك معنا . قال : افعلوا ، فدخلوا عليه بجماعتهم ، فقالوا : يا أبانا إن يوسف قد أحب أن يخرج معنا إلى مواشينا ، فقال يعقوب : ما تقول يا بني ؟ ! قال : نعم يا أبت إني أرى من إخوتي اللين ، واللطف ، فأحب أن تأذن لي ، وكان يعقوب يكره مفارقته ، ويحب مرضاته ، فأذن له ، وأرسله معهم ، فلما خرجوا به من عند يعقوب ؛ جعلوا يحملونه على رقابهم ، ويعقوب ينظر إليهم ، فلما بعدوا عنه ، وصاروا إلى الصحراء ألقوه على الأرض ، وأظهروا له ما في أنفسهم من العداوة ، وأغلظوا له القول ، وجعلوا يضربونه ، فجعل كلما جاء إلى واحد منهم ، واستغاث به ضربه ، فلما فطن لما عزموا عليه ؛ جعل ينادي : يا أبتاه ! لو رأيت يوسف ، وما نزل به من إخوته لأحزنك ذلك ، وأبكاك ! يا أبتاه ما أسرع ما نسوا عهدك ، وضيعوا وصيتك ! وجعل يبكي بكاء شديدا ، فأخذه روبيل ، وجلد به الأرض ، ثم جثم على صدره ، وأراد قتله ، فقال له : يا أخي مهلا لا تقتلني ، فقال : يا ابن راحيل أنت صاحب الأحلام ، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ، ولوى عنقه ، فاستغاث بيهوذا ، وقال له : اتق اللّه فيّ ، وحل بيني وبين من يريد قتلي ، فأدركته رحمة الأخوة ، ورق له ، وقال : يا إخوتي ! ما على هذا عاهدتموني ، فلما أرادوا إلقاءه في الجب ، تعلق بثيابهم ، فنزعوها من يديه ، فتعلق بحائط الجب ، فربطوا يديه ، ونزعوا قميصه ، فقال يا إخوتاه ! ردوا علي قميصي أتوارى به ، وإنما نزعوه ليلطخوه بالدم ، ويحتالوا به على أبيهم ، فقالوا له : ادع الشمس والقمر ، والأحد عشر كوكبا تؤنسك ، ودلوه في البئر ، فلما بلغ نصفها ألقوه ليموت ، وكان في الجب ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة ، فقام عليها ، وهو يبكي ، فنادوه ، فظن أنها رحمة أدركتهم ، فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فمنعهم يهوذا ، وكان يأتيه بالطعام كل يوم ، وقال الحسن : لما ألقي يوسف في الجب عذب ماؤه فكان يكفيه الطعام والشراب ، ودخل عليه جبريل عليه السّلام ، وألبسه القميص كما رأيت سابقا ، فأنس به ، فلما أمسى نهض جبريل ليذهب ، فقال له : إنك إذا تركتني ؛ استوحشت ، فقال له : إذا رهبت شيئا فقل :