تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرط غير ظرفي ، والجملة الاسمية :
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
في محل نصب حال من الفاعل أو من المفعول به ، والرابط : الواو فقط ، وهي خالية من الضمير الذي يربطها بصاحبها ، وهي لا تنحل إلى مفرد ، ولا تبين هيئة فاعل ، ولا مفعول ، ولا هي حال مؤكدة ، وأوّل الزمخشري مثلها في سورة ( لقمان ) بظرف ، التقدير : قالوا : لئن أكله الذئب في الوقت الذي نحن فيه عصبة ، وقال صدر الأفاضل تلميذ الزمخشري : إنما الجملة مفعول معه ، وأثبت مجيء المفعول معه جملة ، وانظر الشاهد رقم ( 845 ) من كتابنا : « فتح القريب المجيب » .
إِنَّا
: حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها ، وحذفت نونها ، للتخفيف ، وبقيت الألف دليلا عليها .
إِذاً
: حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل له .
لَخاسِرُونَ
: خبر ( إن ) ، واللام هي المزحلقة ، والجملة الاسمية :
إِنَّا . . .
إلخ جواب القسم المقدر لا محل لها ، وجواب الشرط محذوف على القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما ) قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته : [ الرجز ]
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم
بعد هذا فالكلام كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ]

فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) الشرح :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
أي : أخذوا يوسف معهم إلى البرية بعد أن سمح لهم أبوه بأخذه .
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
أي : عزموا على إلقائه في قعر الجب ، وأسفله .
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
أي : نزل جبريل الأمين بأمرنا إليه ، فطمأنه ، وسكن روعه ، وكان مراهقا ، فأوحي إليه في صغره ، كما أوحي إلى يحيى ، وعيسى ، عليهما السّلام . يروى أنهم جردوه من ثيابه ، فأتاه جبريل وأخرج القميص الذي كان قد أتى به إلى إبراهيم حين ألقي في النار ، وجرد من ثيابه فألبسه إياه ، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق ، وإسحاق دفعه إلى يعقوب ، فجعله في تميمة ، وعلقها بيوسف ، فأخرجه جبريل عليه السّلام ، وألبسه إياه ، وهذا القميص كان من نسج الجنة ، فلا يقع على مبتلى ، ولا سقيم إلا عوفي في الوقت حالا ، وهذا القميص هو الذي أرسله إلى أبيه ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى في الآية رقم [ 93 ] الآتية . هذا ؛ وقيل : إن الوحي كان وحي إلهام ، كقوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
والأول أظهر .
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
: لتخبرنهم بفعلهم هذا .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
: أنك يوسف ، لعلو شأنك ، وبعده عن أوهامهم ، وطول العهد المغير للحلى ، والهيئات ، وذلك إشارة إلى ما قاله لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين ، بشره جبريل بما يؤول إليه أمره ، إيناسا له ، وتطييبا لقلبه ، وقيل :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
متصل ب
وَأَوْحَيْنا ،
أي : آنسناه بالوحي ، وهم لا يعلمون ذلك .