ربّ رفد هرقته ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقتال
والمراد ب
الرِّفْدُ
في الآية الكريمة العون و
الْمَرْفُودُ
المعان ، والمراد بالأول : اللعنة الأولى ، وبالثاني : اللعنة الثانية ، وهذا استعارة كما في الآية السابقة ، وهو تهكم به واستهزاء ، وإلا فاللعنة إذلال لهم ، وإنزال بهم إلى الحضيض الأسفل من النار ، وأردفت الأولى بالثانية ليكونا هاديين لهم إلى طريق الجحيم ، بل إلى سواء الجحيم .
الإعراب :
وَأُتْبِعُوا
: الواو : حرف استئناف . ( أتبعوا ) : ماض مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، والألف للتفريق .
فِي هذِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
لَعْنَةً
: مفعول به ثان . ( يوم ) : ظرف زمان معطوف على محل :
فِي هذِهِ
فهو متعلق ضمنا بالفعل : ( أتبعوا ) ، و ( يوم ) مضاف ، و
الْقِيامَةِ
: مضاف إليه ، وجملة :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، ومثلها جملة :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
وإعرابها مثل إعراب ما قبلها بلا فارق .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 100 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 )
الشرح :
ذلِكَ
: الإشارة إلى ما تقدم ذكره من أخبار الأمم المذكورة في هذه السورة .
مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
: من أخبار القرى التي أهلكها اللّه تعالى ، هذا ؛ والقرى : جمع قرية ، وهي في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وهو يطلق على المدينة الكبيرة وغيرها ، كيف لا ؟
وقد جعل اللّه مكة المكرمة أم القرى ، قال :
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
.
نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
:
نخبرك به ؛ لتخبر قومك أخبار الأمم السابقة ، لعلهم يعتبرون به ، فيهتدون إلى الإيمان ، هذا ؛ والقصص : تتبع الأثر ، يقال : قص فلان أثر فلان ، أي : تتبعه ؛ ليعرف أين ذهب ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول أم موسى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
أي : اتبعي أثره ، وإنما سميت الحكاية قصة ؛ لأن الذي يقص الحديث ، يذكر تلك القصة شيئا فشيئا .
مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
: قال قتادة : القائم ما كان خاويا على عروشه ، والحصيد ما لا أثر له ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : القائم العامر ، والحصيد الخراب ، أي : محصود كالزرع ، قال الشاعر في المعنى ، والإعراب مثل الآية الكريمة : [ الكامل ]
والنّاس في قسم المنيّة بينهم * كالزّرع منه قائم وحصيد
وفي :
قائِمٌ وَحَصِيدٌ
استعارة تبعية ؛ لأن المستعار اسم مشتق ، اسم فاعل واسم مفعول .
وجمع حصيد : حصدى ، وحصاد ، مثل مرضى ، ومراض ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه ، وانظر ما ذكرته في الآية [ 49 ] .