تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
النَّارَ
: أدخلهم فيها ، ذكره بلفظ الماضي لتحقيق وقوعه ، وقيل : بل هو ماض على حقيقته ، وهذا قد وقع وانفصل ، وذلك : أنه أوردهم في الدنيا النار ، قال تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ،
ونزل النار منزلة الماء ، فسمى إتيانها موردا على سبيل الاستعارة التصريحية ، وقيل : استعارة مكنية تهكمية للضد ، وهو الماء ، وإثبات الورد لها تخييل ، ومثل الآية الكريمة قول الشاعر : [ الطويل ]
تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا * ولكن لورّاد المنون تتابع
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
أي : المورد الذي وردوه ، فإن المورد يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش ، والنار بالضد ، هذا ؛ والمورد : المنهل من الماء ، والمورود الماء الذي يورد والموضع الذي يورد ، وهو بمعنى المفعول ، والأول بمعنى المصدر ، فاستعير للنار كما في الذي قبله ، ومن يرد على الماء يقال له : وارد ، وجمعه واردون ووراد ، قال الشاعر : [ البسيط ]
ردوا فو اللّه لا زدناكمو أبدا * ما دام في مائنا ورد لورّاد
الْقِيامَةِ
: أصلها : القوامة ؛ لأنها من قام يقوم ، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة ، سميت القيامة بذلك لقيام الناس في ذلك اليوم من قبورهم ، وانظر شرح
وَبِئْسَ
في الآية رقم [ 41 ] من سورة ( الأنفال ) ؛ فإنه جيد ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
يَقْدُمُ
: مضارع ، وفاعله يعود إلى فرعون .
قَوْمَهُ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة .
يَوْمَ
: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، و
يَوْمَ
: مضاف ، و
الْقِيامَةِ
: مضاف إليه ، وجملة :
يَقْدُمُ . . .
إلخ تعليل للنفي المذكور في الآية السابقة . ( أوردهم ) : ماض ومفعوله ، وفاعله يعود إلى فرعون ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
النَّارَ
: تنازعه كل من الفعلين السابقين ، فأعمل الثاني على مذهب البصريين ، ولو أعمل الأول على مذهب الكوفيين ، لكان الكلام كما يلي : ( يقدم قومه إلى النار . . . فأوردهم إياها ) فأعمل الثاني ، وحذف من الأول اكتفاء به ، وصح عطف الجملة الثانية ؛ لأنها بمعنى المستقبل كما رأيت . ( بئس ) : ماض جامد لإنشاء الذم .
الْوِرْدُ
: فاعل : ( بئس ) .
الْمَوْرُودُ
: صفته ، وحذف المخصوص بالذم ؛ إذ تقدير الكلام : بئس الورد المورود المذمومة النار .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 99 ]

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) الشرح :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ
أي : الدنيا .
لَعْنَةً
: بعدا وطردا من رحمة اللّه ، وانظر الآية رقم [ 44 ] من سورة ( الأعراف ) .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : ولعنة في يوم القيامة ، فحذف لدلالة الأول عليه .
الرِّفْدُ
: بكسر الراء العطاء والجود ، وهو بفتح الراء : القدح الضخم الذي يقدم فيه الشراب ، قال الأعشى : [ الخفيف ]
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 505 | الشيخ محمد علي طه الدرة