تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الْكاذِبِينَ
ظنا منهم أن اللّه تعالى ، لا يرسل إلى البشر هداة منهم ، جهلا منهم بأن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وكان من شدة حماقتهم أن يطلبوا من شعيب أن يسقط عليهم كسفا من السماء - أي : قطعة منها - إن كان من الصادقين ، ولشدة جهلهم لم يطلبوا الهداية إلى الحق ، ولم يتعظوا بما حصل لأهل مدين من الهلاك ، فأخذهم عذاب يوم الظلة ، بأن سلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت مياههم ، ثم ساق إليهم غمامة فاجتمعوا للاستظلال بها من وهج الشمس ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا . انتهى . قصص الأنبياء للنجار بتصرف . أقول : قد أشار اللّه إلى هؤلاء القوم في سورة ( الحجر ) بآيتين فقط ، وفصّلها في سورة ( الشعراء ) تفصيلا وافيا من آية رقم [ 176 ] إلى آية رقم [ 191 ] .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) الشرح :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
: هذه قصة سابعة ذكرت في هذه السورة الكريمة بعد ذكر قصة نوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وقد ذكرت هذه القصص في سورة ( الأعراف ) على هذا الترتيب ، من غير تعرض لقصة إبراهيم عليه السّلام هناك ، وقصة موسى مع فرعون ذكرت هنا بإيجاز هو شبيه بالإشارة إليها ، بينما ذكرت في سورة ( الأعراف ) بالتفصيل الوافي الكافي ، والمراد بالآيات المعجزات التي ذكرها ربنا جل علاه في سورة ( الأعراف ) منها ثمانية في ( الأعراف ) ، والتاسعة في سورة ( يونس ) ، وهي الطمس على الأموال والشدة على القلوب ، الآية رقم [ 88 ] .
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
: هو المعجزات الباهرة منها ، أو هي العصا خاصة ، والإفراد بالذكر لإظهار شرفها ؛ لكونها أكبرها ، وأعظمها ، أو المراد بالآيات ما عداها ، أو هما عبارة عن شيء ، أي : أرسلناه بالبرهان الجامع بين كونه آياتنا ، وبين كونه سلطانا له على نبوته ، واضحا في نفسه ، أو موضحا إياها .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
أي : اتبعوا طريقة فرعون المعوجة ، وأعرضوا عن طريقة موسى الرشيدة الداعية إلى الخير والهدى ، والإحسان ، والإيمان .
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
أي : بسديد يؤدي إلى صواب ، أو بمرشد إلى خير ، بل هو غي محض وضلال خالص ؛ لأنه منهمك في الكفر والطغيان الداعي إلى ما لا يخفى فساده . بعد هذا
مُوسى
: أصله : موشى بالشين مركب من اسمين : الماء والشجر ، فالماء يقال له في العبرانية : ( مو ) ، والشجر يقال له : ( شا ) فعربته العرب ، وقالوا : موسى بالسين ، وسبب تسميته بذلك : أن امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء والشجر ، لما رمته أمه فيه ، كما هو مذكور في سورة ( طه ) والقصص هذا ؛ و
مُوسى
هو ابن عمران ، بن قاهت ، بن لاوي ، بن يعقوب ، بن إسحاق ، بن إبراهيم ، على نبينا ، وعليهم ألف ألف صلاة ، وألف ألف سلام .