تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى : إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد ؛ إذ لم يسبقه ذكر وعد ، يجري مجرى السبب له ، بخلاف قصتي صالح ، ولوط ، فإنه بعد ذكر الوعد ، وذلك في قوله :
وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
وقوله :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
فلذلك جاء بفاء السببية .
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ . . .
إلخ : هذا الكلام مثل الآية رقم [ 67 ] مع ملاحظة تأنيث الفعل هنا على لفظ
الصَّيْحَةُ ،
وتذكيره هناك على تأويل :
الصَّيْحَةُ
بالصياح ، أو قل : يجوز تأنيث الفعل ، وتذكيره لسببين : الأول الفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول الثاني ، كون
الصَّيْحَةُ . . .
مؤنثا مجازيا ، وما كان من هذا يجوز تأنيث الفعل وتذكيره معه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ما أهلك اللّه أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكم اللّه بالصيحة ؛ غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم ، هذا ؛ وقد ذكر اللّه في الآية رقم [ 73 ] من سورة ( الحجر ) أنه أخذ قوم لوط بالصيحة أيضا ، انظر الكلام هناك . الإعراب : أرجو أن تنظر إعراب ( لما ) ومدخولها في الآية رقم [ 58 ] وإعراب ما يشبه هذا الكلام أيضا في الآية رقم [ 7 ] وفي الآية [ 82 ] ، أما إعراب :
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا . . .
إلخ فانظره في الآية رقم [ 67 ] ففيه الكفاية ، وذلك بغية الاختصار .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) الشرح :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
: انظر الآية رقم [ 68 ] ، وانظر
بُعْداً
في الآية رقم [ 44 ] . الإعراب :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
: انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية [ 68 ] .
أَلا
: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام .
بُعْداً
: مفعول مطلق لفعل محذوف .
لِمَدْيَنَ
: متعلقان ب
بُعْداً ،
أو بمحذوف صلة له ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
كَما
: متعلقان بمحذوف صفة :
بُعْداً
. و ( ما ) : تحتمل الموصولة والمصدرية ، فعلى الأول الجملة الفعلية بعدها صلتها ، والعائد : محذوف ، التقدير : بعدا كائنا كالذي بعدته ثمود ، وعلى الثاني تؤول ( ما ) مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالكاف ، التقدير : بعدا كائنا كإبعاد ثمود عن رحمة اللّه تعالى . تنبيه : وبعد أن أهلك اللّه أهل مدين بالصيحة المعبر عنها في آية أخرى بالرجفة ، وهي الزلزلة ، ونجّى شعيبا والذين آمنوا معه أرسله إلى أصحاب الأيكة ، وهي غيضة تنبت ناعم الشجر ، كانت بقرب مدين ، تسكنها طائفة من عباد اللّه ، قيل : كانوا بادية مدين ، وكان شعيب عليه السّلام أجنبيا منهم ، وكانوا على مثل طريقة أهل مدين ، من كفر وبخس للكيل ، والميزان ، فلما نهاهم عما هم فيه ، قالوا :
إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ