[ سورة هود ( 11 ) : آية 61 ]
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 )
الشرح :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
انظر شرح هذه الكلمات في الآية رقم [ 73 ] من سورة ( الأعراف ) ففيها الكفاية .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
انظر هذا الكلام في الآية رقم [ 50 ] فهو مثله بلا فارق .
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : ابتدأ خلقكم من الأرض ، وذلك أن آدم عليه السّلام خلق من الأرض ، وهذا خلق غير مباشر للمخاطبين ، ويكون مباشرا لهم إذا رجعنا إلى تحليل النطفة التي يتكون منها الإنسان ، فإنها من الدم ، ومصدر الدم في الإنسان الطعام والشراب على اختلاف أنواعهما وألوانهما ، فإنهما من الأرض بلا ريب .
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
أي : جعلكم عمارها ، وسكانها ، وقال الضحاك : أطال أعماركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمئة سنة إلى ألف ، وكذلك كان قوم عاد ، وقال مجاهد : أعمركم من العمري ، أي : جعلها لكم ما عشتم . انتهى . خازن . أقول : والمعتمد الأول بدليل قوله لهم في سورة ( الأعراف ) :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
.
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
: الكلام الشافي على هاتين الجملتين انظره في الآية رقم [ 3 ]
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
أي : قريب الإجابة لمن دعاه وسأله ، وقد توسعت في ذلك في سورة ( البقرة ) الآية [ 186 ] واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 50 ] فهو مثله بلا فارق ، علما بأن :
ثَمُودَ
يقرأ بالصرف وعدمه .
هُوَ
: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
أَنْشَأَكُمْ
: ماض ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ ،
والكاف مفعول به .
مِنَ الْأَرْضِ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها وهي من مقول ( صالح ) ، وجملة :
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
فَاسْتَغْفِرُوهُ
: الفاء : هي الفصيحة . ( استغفروه ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا ؛ فاستغفروه ، والكلام في الحقيقة من مقول صالح عليه السّلام ، وجملة :
تُوبُوا إِلَيْهِ
معطوفة على ما قبلها .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
رَبِّي
: اسم إن منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم