تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
قَرِيبٌ مُجِيبٌ
: خبران ل
إِنَّ ،
والجملة الاسمية لا محل لها باعتبارها تعليلا للأمر ، أو مستأنفة ، وهي في محل نصب مقول القول باعتبارها من مقول صالح على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ]

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) الشرح :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
أي : كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل ادعائك النبوة ؛ وذلك لما نرى فيك من مخايل الرشد ، والسداد ، وأن تكون لنا مستشارا في الأمور ، وأن تؤيدنا في الدين ، فلما سمعنا هذا القول منك ؛ انقطع رجاؤنا فيك .
مَرْجُوًّا
أصله : ( مرجووا ) ، فأدغمت الواو في الواو ، وشددت .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
أي : من الأوثان والأصنام .
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
: من التوحيد ، وعبادة إله واحد ، ونبذ عبادة الأصنام .
مُرِيبٍ
: موقع في الريبة ، هذا ؛ وفي سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
بحذف نون ( نا ) للتخفيف ، وبالخطاب لجماعة الرسل ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ والعبادة غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو اللّه تعالى ، ولذا يحرم السجود لغير اللّه تعالى ، وقيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، والرضا بالموجود ، والحفظ للحدود ، والصبر على المفقود ، والشك في اللغة : خلاف اليقين ، وهو اعتدال النقيضين عند الإنسان لوجود أمارتين ، أو لعدم الأمارة ، والشك ضرب من الجهل ، والريب : الشك أيضا ، تقول : رابني هذا الأمر ، أي : أوقعني في شك ، وحقيقة الريبة قلق النفس ، واضطرابها ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . رواه النسائي والترمذي عن الحسن بن علي - رضي اللّه عنهما - . الإعراب :
قالُوا
: ماض والواو فاعله ، والألف للتفريق .
يا صالِحُ
: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب ( يا ) القائمة مقام ( أدعو ) .
قَدْ
: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
كُنْتَ
: ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
فِينا
: متعلقان ب
مَرْجُوًّا
الذي هو خبر ( كان ) .
قَبْلَ
: ظرف زمان متعلق ب
مَرْجُوًّا
أيضا ؛ لأنه صيغة مفعول ، كما رأيت ، وقبل مضاف ، و
هذا
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
أَ تَنْهانا
: الهمزة : حرف استفهام إنكاري . ( تنهانا ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به ، والمصدر المؤول من
أَنْ نَعْبُدَ
في محل جر بحرف جر محذوف ،