وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .
غَيْرَ
: مفعول به ثان ، ومعناه الاستثناء ، وقيل : صفة لمفعول ثان محذوف ، التقدير : شيئا غير و
تَخْسِيرٍ
: مضاف إليه ، والجملة الفعلية :
فَما تَزِيدُونَنِي . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
تنبيه : بقي أن تعرف : أن الفعل
أَ رَأَيْتُمْ
يتعدى إلى مفعولين ، وأن الثاني أكثر ما يكون جملة استفهامية ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ ، وخبر ، كقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟
والمعنى : أخبرني عن زيد ما صنع ، إذا تقرر هذا فالمفعول الأول هنا محذوف ، ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه ، والجملة الاستفهامية :
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
هي المفعول الثاني ، ولكن اقترانها بالفاء الرابطة لجواب الشرط عينها جوابا للشرط ، وعليه فالمفعول الثاني محذوف وجواب الشرط يدل عليه ، ويقدر مؤخرا عن الشرط وجوابه ليكون الشرط وجوابه كلاما معترضا بين المفعولين المقدرين كما يلي : قال : يا قوم أخبروني من ينصرني من اللّه إن عصيته ، وانظر الآية رقم [ 40 ] من سورة ( الأنعام ) ، والآية رقم [ 50 ] من سورة ( يونس ) ، إن أردت الزيادة .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 64 ]
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 )
الشرح :
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ
: قيل لها :
ناقَةُ اللَّهِ ؛
لأنه تعالى أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر ، يقال لها : الكاثية ، فلما خرجت على حسب ما طلبوا ثم ولدت فصيلا يشبهها ، قال لهم صالح عليه السّلام
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ
.
لَكُمْ آيَةً
: معجزة تدل على صدقي فيما أدعيه من النبوة .
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
: تأكل نباتها ، وتشرب ماءها ، وليس عليكم مؤنتها .
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
: هذا نهي عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر ، وإزاحة للعذر ،
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
: عاجل ، لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء ، وفي ( الأعراف ) :
عَذابٌ أَلِيمٌ
.
هذا ؛ وعذاب اسم مصدر لا مصدر ؛ لأن المصدر تعذيب ؛ لأنه من عذّب يعذّب بتشديد الذال فيها ، وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، مثل عطاء ونبات لأعطى ، وأنبت ، هذا ؛ وانظر شرح ( ذر ) في الآية [ 69 ] من سورة ( الأعراف ) .
الإعراب :
وَيا قَوْمِ
منادى ، انظر تفصيله في الآية رقم [ 28 ] .
هذِهِ
: الهاء : حرف تنبيه لا محل له . ذه : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ .
ناقَةُ
: خبر المبتدأ ، و
ناقَةُ
: مضاف ، و
اللَّهِ
: مضاف إليه ، وهذه الإضافة للتشريف .
لَكُمْ
: متعلقان بمحذوف حال من
آيَةً ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » .
آيَةً
: حال من
ناقَةُ اللَّهِ ،
والعامل فيها التنبيه أو الإشارة .