تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة الواو ، ويقال اختصارا : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، وجملة ( عملوا ) معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها .
الصَّالِحاتِ
: مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم .
أُولئِكَ
: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
لَهُمْ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مَغْفِرَةٌ
: مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر :
أُولئِكَ ،
والجملة الاسمية :
أُولئِكَ . . .
إلخ مستأنفة على اعتبار
الَّذِينَ
منصوبا على الاستثناء ، وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ ، وتكون الجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال ، وهو منقطع بلا ريب . ( أجر ) : معطوف على
مَغْفِرَةٌ
.
كَبِيرٌ
: صفته .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 12 ]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) الشرح :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لعلك يا محمد تترك بعض ما يوحى إليك من ربك أن تبلغه إلى الناس .
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
أي : ويضيق صدرك بما يوحى إليك ، فلا تبلغهم إياه ، وذلك أن كفار مكة قالوا : ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يترك ذكر آلهتهم ظاهرا ، فأنزل اللّه الآية الكريمة . وقيل : إنهم لما قالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
همّ أن يدع سب آلهتهم ، فنزلت الآية ،
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
أي : مال كثير من ذهب . يستغني به ، وينفقه على أتباعه الفقراء ، وعلى غيرهم يستجلب به القلوب كما يفعل الملوك ، والعظماء .
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
أي : من الملائكة يصدقه ، ويشهد له ، وقائل هذه المقالة هو عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، وإنك تجد ذلك مفصلا في سورة ( الإسراء ) و ( الفرقان ) . والمعنى : أنهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت صادقا في قولك بأنك رسول اللّه الذي تصفه بالقدرة على كل شيء ، وأنت عزيز عنده مع أنك فقير ؛ فهلا أنزل عليك ما تستغني به أنت وأصحابك ، وهلا أنزل عليك ملكا من السماء يشهد لك بالرسالة والنبوة ، فبين اللّه له : أنه نذير مقصور على الرسالة ، وذلك بقوله :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
مخوف تخوف بالعقاب ، من عصى اللّه وخالف أوامره ، وكذلك تبشر بالثواب من آمن بك ، وامتثل أمر اللّه فيما أمر ونهى ، وحذف ( بشير ) اكتفاء ب
نَذِيرٌ ،
وكثيرا ما يذكر معه كما في الآية [ 2 ]
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
: حافظ يحفظ أعمالهم وأقوالهم ، فيجازيهم عليها يوم القيامة ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . بعد هذا إعلال ( ضائق ) مثل إعلال ( قائم ) في الآية رقم [ 12 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام .