تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

[ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) الشرح :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
أي : رخاء وسعة في الرزق والعيش ، وصحة وعافية .
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
: سلبنا ذلك كله ، وأصابته المصائب ، فاجتاحته ، وذهبت بنعمته .
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
أي : يشتد حزنه ويقطع رجاءه ، وأمله من رحمة اللّه ، وذلك لقلة صبره ، وعدم ثقته باللّه . هذا ؛ وانظر
فَذُوقُوهُ
في الآية رقم [ 14 ] من سورة ( الأنفال ) .
الْإِنْسانَ
: انظر الآية رقم [ 12 ] من سورة ( يونس ) .
لَيَؤُسٌ
: انظر الآية رقم [ 87 ] من سورة ( يوسف ) .
كَفُورٌ
: جحود قنوط من رحمة اللّه ، هذا ؛ والكفر ستر الحق بالجحود ، والإنكار ، وكفر فلان النعمة يكفرها كفرا ، وكفورا ، وكفرانا . إذا جحدها وأنكرها ، وكفر الشيء : غطاه ، وستره ، وسمي الكافر : كافرا ؛ لأنه يغطي نعم اللّه بجحدها ، وعبادته غيره ، وسمي الزارع : كافرا ؛ لأنه يلقي البذر في الأرض ، ويغطيه ، ويستره بالتراب ، قال تعالى في تشبيه حال الدنيا :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
وسمي الليل كافرا ؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته ، قال لبيد بن ربيعة الصحابي رضي اللّه عنه في معلقته : [ الكامل ]
حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها
الإعراب :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
: انظر إعراب مثل هذا في الآية رقم [ 7 ]
مِنَّا
: متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان ب
رَحْمَةً ،
أو هما متعلقان بمحذوف حال من
رَحْمَةً
كان صفة له . . . إلخ ، انظر الآية رقم [ 3 ]
رَحْمَةً
: مفعول به ثان .
نَزَعْناها
: فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
مِنْهُ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
جواب القسم لا محل لها ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 7 ] فهو مثله .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ]

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) الشرح :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ
أي : أنعمنا على الإنسان ، وبسطنا عليه في الرزق ، وشفيناه من مرض وسقم .
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
أي : يقول الذي أصابه الخير ، والسعة ، والصحة ، والعافية : ذهبت الشدائد ، والمصائب ، والعسر ، والضيق ، والسقم ، والمرض عني ، وإنما يقول الإنسان الكافر ذلك غرة باللّه وجراءة عليه ؛ لأنه لم يضف الأشياء والأحداث إلى اللّه ، وإنما أضافها إلى العوائد ،
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
: إنه أشر بطر ، والفرح : لذة تحصل في القلب بنيل