تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والتقليد ، تعذر إفهامهم الحكم ، والمعاني الدقيقة ، فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم ، غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق . انتهى . جمل البيضاوي . الإعراب :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
: إعراب هذه الجملة مثل إعراب :
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
في الآية رقم [ 40 ] والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ،
أَ فَأَنْتَ
: الهمزة : حرف استفهام . الفاء : حرف عطف . ( أنت ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
تُسْمِعُ
: مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
الصُّمَّ
: مفعول به ، وجملة :
تُسْمِعُ الصُّمَّ
: في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
أَ فَأَنْتَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
كانُوا
: ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
لا
: نافية .
يَعْقِلُونَ . . .
: مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، وجملة :
وَلَوْ كانُوا . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ؛ وعليه تكون الجملة الاسمية معترضة لا محل لها ، أو في محل نصب حال من الضم ، والرابط على الاعتبارين الواو ، والضمير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) الشرح :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
أي : ومن المشركين الذين ينظرون إليك ، ويعاينون دلائل نبوتك . ولكن لا يصدقونك .
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
أي : أتقدر على هدايتهم إذا لم يفتح اللّه بصائرهم للإيمان ، ويوفقهم للهدى .
وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
أي : وإن انضم إلى عمى البصر عمى البصيرة ، فإن المقصود من الإبصار والاستبصار الاعتبار والتدبر ، والعمدة في ذلك البصيرة ، فإن عميت فلا ينتفع ابن آدم بالمواعظ والنصائح ، قال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ،
ولذا نرى كثيرا من فاقدي البصر ينتفعون بما يسمعون ، ويوجد عندهم تدبر وتفكر بما يملى عليهم ؛ لأن بصائرهم أي : قلوبهم واعية . والمراد بالآيتين الكريمتين تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب ما يلقى من قومه من عناء ، أي : كما لا تقدر أن تسمع من سلب السمع ، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرا يهتدي به فكذلك لا تقدر أن توفق قومك للإيمان ، وقد حكم اللّه عليهم أن لا يؤمنوا . تنبيه : راعى سبحانه معنى
مَنْ
بقوله :
يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
ولفظها بقوله
يَنْظُرُ إِلَيْكَ
ومثلها الآية رقم [ 40 ] واعتبرهم صما لا يسمعون مع كونهم لهم آذان يسمعون بها ؛ إذ المعنى : لا يسمعون سماع قبول وتعقل ، واعتبرهم عميا لا يبصرون مع كونهم لهم عيون يبصرون ؛ إذ المعنى لا يبصرون طريق الهدى والرشاد ، وانظر الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) ، وإعراب الآية الكريمة مثل سابقتها بلا فارق .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 322 | الشيخ محمد علي طه الدرة