تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كانوا ينكرون ذلك .
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
أي : ولم يأتهم بيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم اللّه به في القرآن من الانتقام الشديد ، والأخذ السريع ؛ حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب ، والمعنى : أن القرآن معجز من جهة اللفظ ، ومعجز من جهة المعنى ، وهم قد كذبوا به قبل أن يتأملوا لفظه ، وقبل أن يتدبروا معناه ، واستمرار النفي ب ( لمّا ) يفيد أنه قد ظهر لهم فيما بعد إعجازه لكثرة ما تحداهم به ، ومع ذلك بقوا مصرين على الكفر تمردا وعنادا ، وهذا كان قبل الهجرة ، ولكن بعد الهجرة تفهموا معناه ، وتدبروا آياته ؛ لذا فقد آمن منهم خلق كثير ، ولا سيما بعد معاهدة الحديبية التي فتحت الباب على مصراعيه للتفاهم بين المسلمين وبين المشركين .
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : كما كذب هؤلاء بالقرآن كذبت الأمم الماضية أنبياءهم فيما وعدوهم ، أو توعدوهم به .
فَانْظُرْ كَيْفَ . . .
إلخ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : فانظر يا محمد كيف كان عاقبة من ظلم من الأمم السابقة ، فعاقبة من كذبك تكون مثل عاقبة هؤلاء ، ففيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل فرد من الناس ، ليعتبر من يعتبر . الإعراب :
بَلْ
: حرف عطف وانتقال .
كَذَّبُوا
: فعل وفاعل والألف للتفريق .
بِما
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، وجملة :
لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط : الضمير المجرور محلا بالإضافة .
وَلَمَّا
: الواو : واو الحال . ( لما ) : حرف نفي وقلب وجزم .
يَأْتِهِمْ
: مضارع مجزوم ب ( لما ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والهاء في محل نصب مفعول به .
تَأْوِيلُهُ
: فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ . . .
إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ب
كَذَّبُوا
والرابط : الواو ، والضمير ، وجوز عطفها على جملة الصلة ، والحالية أقوى .
كَذلِكَ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : كذب الذين من قبلهم تكذيبا كائنا مثل تكذيب كفار قريش للقرآن الكريم ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 13 ] ،
كَذَّبَ
: ماض .
الَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل .
مِنْ قَبْلِهِمْ
: متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
كَذلِكَ كَذَّبَ . . .
إلخ : مستأنفة لا محل لها ، وكذلك جملة :
بَلْ كَذَّبُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
فَانْظُرْ
: الفاء : هي الفصيحة وانظر الآية رقم [ 3 ] ، ( انظر ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
كَيْفَ
: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر كان ، تقدم عليها وعلى اسمها .
كانَ
: ماض ناقص ،
عاقِبَةُ
: اسمها ، وهو مضاف ، و
الظَّالِمِينَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ ، وجملة :
كَيْفَ كانَ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبلهما ، المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام ، وجملة ( انظر . . . ) إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر ب « إذا » ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا وواقعا ؛ فانظر ، وهذا الكلام كله مستأنف لا محل له .