تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) الشرح : قال العلماء في شرح هذه الآية : لما حكم اللّه على أهل الشقوة بالشقاوة لقضائه وقدره السابق فيهم ؛ أخبر في هذه الآية : أن تقدير الشقاوة عليهم ما كان ظلما منه ، تعالت حكمته ؛ لأنه يتصرف في ملكه كيف يشاء ، والخلق كلهم عبيده ، وكل من تصرف في ملكه لا يكون ظالما ، وإنما قال :
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ؛
لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب ، وإن كان قد سبق قضاء اللّه وقدره فيهم . انتهى خازن . وفي الآية دليل على أن للعبد كسبا ، وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت المجبرة ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 33 ] . الإعراب :
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ
: اسمها .
لا
: نافية .
يَظْلِمُ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهَ
.
النَّاسَ
: مفعول به .
شَيْئاً
: نائب مفعول مطلق ، وجوز اعتباره مفعولا ثانيا على تضمين
لا يَظْلِمُ
: معنى لا ينتقص : وجملة :
لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
: في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية :
إِنَّ اللَّهَ . . .
إلخ : ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين ،
وَلكِنَّ
: ( لكنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
النَّاسَ
: اسمها .
أَنْفُسَهُمْ
: مفعول به مقدم .
يَظْلِمُونَ
: مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لكن ) ، وعلى تخفيفها ف
النَّاسَ
مبتدأ ، والجملة الفعلية خبره ، وعلى الوجهين فالجملة اسمية ، وهي معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 45 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) الشرح :
وَيَوْمَ
نحشرهم : انظر الآية رقم [ 28 ] والفعل يقرأ بالياء والنون ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) .
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
: يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا ، أو في القبور لهول ما يرون ، والمراد بهم الكفار ، وأما المؤمنون فلم يستقلوا لبثهم في الدنيا ؛ لأنهم انتفعوا فيها بالعمل الصالح ، وهم في مأمن من الهول والفزع .
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
أي : يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا ، وهذا أول ما ينشرون ، ثم ينقطع التعارف ، وهذا التعارف توبيخ وافتضاح ، يقول بعضهم لبعض : أنت أضللتني ، وحملتني على الكفر ، وليس تعارف مودة وعطف وشفقة ، وأثبت القرطبي هذا التعارف بين الكافرين ، واستدل بقوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
وغير ذلك
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
أي : خسروا جنة عرضها السماوات والأرض بسبب تكذيبهم بالبعث والحشر والنشور ، ثم قيل : يجوز أن يكون هذا إخبارا من اللّه عز وجل بعد أن دل على البعث والنشور ، وقيل : خسروا في حال لقاء اللّه ؛ لأن الخسران
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 323 | الشيخ محمد علي طه الدرة