[ سورة يونس ( 10 ) : آية 40 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 )
الشرح :
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
أي : من أهل مكة من يصدق بالقرآن الكريم ، ويعترف بأحقيته .
ومنهم من لا يصدق به ، ولا يعترف بأحقيته ، وهذا ؛ وعد من العلي القدير ، وبشارة منه لنبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بأن من قومه من يؤمن باللّه ، كيف لا ؟ وقد أنجز اللّه من وعد ؛ حيث آمن أكثر قريش وأكثر العرب ، ثم حملوا لواء الإسلام ، فنشروا تعاليمه في كل مكان ، وقد مات منهم على الكفر من قدر اللّه له ذلك في الأزل ، كأبي جهل ، وأبي طالب ، وأبي لهب ، وأمثالهم وهؤلاء لو تركوا وشأنهم لما اختاروا غير الكفر ؛ فلذا قدره لهم وقضاه عليهم .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
: المعادين المصرين على الكفر ، الذين سجل اللّه لهم الشقاوة والتعاسة في قديم الأزل .
الإعراب :
وَمِنْهُمْ
: الواو : حرف استئناف ، ( منهم ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مَنْ
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وجملة :
يُؤْمِنُ بِهِ
صلة
مَنْ ،
أو صفتها هذا هو الإعراب الظاهر ، ولا أعتمده ، وإنما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [ 49 ] التوبة ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وإعراب ما بعدها مثلها ، ولا فرق بينهما في الإيجاب والنفي .
وَرَبُّكَ
: مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
أَعْلَمُ
: خبره ، وهو بمعنى عالم ، وليس على بابه ؛ لأنه لا أحد يشرك اللّه في علمه بحقيقة الفاسدين المفسدين . وفاعله مستتر فيه .
بِالْمُفْسِدِينَ
:
متعلقان ب
أَعْلَمُ
والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، أو هي في محل نصب حال من فاعل
يُؤْمِنُ
المستتر ، ويكون الرابط : الواو ، والضمير المقدر ب ( منهم ) ، أي : المفسدين منهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 41 ]
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 )
الشرح :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
أي : وإن كذبك قومك يا محمد ، ولم يؤمنوا بما جئتهم به من الهدى والنور .
فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
أي : قل لهم : لي عملي الذي أعمله فأجزى به ، وهو الطاعة لا غير فأثاب عليها .
وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
: وهو الشرك ، والضلال ، والفساد ، فتعاقبون عليه ، وتحاسبون به .
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ . . .
إلخ ، أي : فأنتم لا تسألون عن عملي وأنتم بريئون منه ، وأنا بريء من عملكم ، ولا أسأل عما تعملون ، وما أشبه معنى هذه الآية بالآية رقم [ 35 ] من سورة ( هود ) .
تنبيه : في هذه الآية الكريمة قطع لأواصر القرابة ، وصرم للصداقة يوم القيامة بين المؤمنين والكافرين ، وهذا قد نطق فيه القرآن
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
.