تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 93 ]

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) الشرح :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ . . .
إلخ : إنما الإثم والمؤاخذة ، واستحقاق العقوبة للذين يستأذنونك يا محمد في التخلف عن الخروج للجهاد ، وهم أصحاء أقوياء أغنياء ، والمراد بهم المنافقون .
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . .
إلخ : انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [ 88 ] وانظر
السَّبِيلُ
في الآية رقم [ 142 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب :
إِنَّمَا
: كافة ومكفوفة مفيدة للحصر .
السَّبِيلُ
: مبتدأ .
عَلَى الَّذِينَ
: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .
يَسْتَأْذِنُونَكَ
: فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها ، والجملة الاسمية :
وَهُمْ أَغْنِياءُ
: في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والجملة الاسمية :
إِنَّمَا السَّبِيلُ . . .
إلخ : ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها .
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا . . .
إلخ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 87 ] . وقد تكرر لزيادة التوبيخ والتشنيع على المنافقين المتخاذلين ، وجملة :
رَضُوا . . .
إلخ : تحتمل الاستئناف ، والحال ، فتكون ( قد ) قبلها مقدرة ، وما بعدها معطوف عليها على الاعتبارين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ]

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) الشرح :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ
: انظر الاعتذار في الآية رقم [ 94 ] والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضا ، لا إليه فقط ، وتخصيص الخطاب في قوله
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
حيث لم يقل : قولوا ؛ لأن الجواب وظيفته صلّى اللّه عليه وسلّم فقط ، وأما الاعتذار ، فكان له ، وللمؤمنين . انتهى . جمل نقلا من أبي السعود ، والمعتذرون كانوا بضعة وثمانين من المنافقين ، فلما رجع صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك ، جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل .
إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
أي : من غزوة تبوك إلى المدينة .
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
أي : لن نصدقكم ، أو لن نثق بكم .
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
: أعلمنا اللّه بالوحي إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض أخباركم . وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد ، وانظر الآية رقم [ 101 ] . من سورة ( الأعراف ) .
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
: أتتوبون عن الكفر ، أم تثبتون عليه ؟ وكأنه استتابة وإمهال للتوبة . انتهى . بيضاوي ، وانظر إعلال ( ترى ) في الآية رقم [ 143 ] ( الأعراف ) .
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي : الغيبة