تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ]

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) الشرح :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ . . .
إلخ : أي : سيحلف المنافقون باللّه لكم إذا رجعتم من سفركم هذا : أنهم لم يقدروا على الخروج معكم إلى غزوة تبوك بسبب الفقر ، أو المرض ونحو ذلك لتصفحوا عنهم ، ولا تعاتبوهم بسبب تخلفهم عنكم .
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ
أي : فاتركوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق ، ولا تكلموهم ، ولا تجالسوهم ؛ لأنهم رجس ، بواطنهم خبيثة وأعمالهم قبيحة .
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
: مآلهم ومقرهم ، ومنزلهم ومكانهم . قال الجوهري : المأوى كل مكان يأوي إليه شيء ليلا ، أو نهارا ، وقد أوى فلان إلى منزله يأوي أويا وإواء ، ومنه قوله تعالى :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
وآويته أنا إيواء ، وأويته إذا أنزلته بك بمعنى .
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : الإعراض عنهم وإهانتهم في الدنيا ، ومعاقبتهم في نار جهنم في الآخرة إن ذلك بسبب ما كانوا يعملونه من النفاق ، والمكر والخداع ، وسوء الأعمال ، وانظر ( جزاء ) في الآية رقم [ 36 ] . الإعراب :
سَيَحْلِفُونَ
: السين : حرف استقبال . وهي تفيد تحقق الوقوع ؛ لأنه من قول العليم الخبير . ( يحلفون ) : فعل وفاعل .
بِاللَّهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
لَكُمْ
: متعلقان به أيضا .
إِذَا
: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله أيضا ، وجملة :
انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ
: في محل جر بإضافة
إِذَا
إليها .
لِتُعْرِضُوا
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف التقدير : إنهم ما قدروا على الخروج ، وهذا الكلام المقدر جواب القسم ( يحلفون ) ، وقدر معطوفا على هذا الجواب : وفعلوا أو وقالوا ذلك للإعراض عنهم . وهذا لينسجم المعنى مع التعليق ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 62 ] منقولا عن ابن هشام .
فَأَعْرِضُوا
: الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 28 ] ، ( أعرضوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
عَنْهُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
: لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء .
إِنَّهُمْ
: حرف مشبه بالفعل . والهاء : اسمها .
رِجْسٌ
: خبرها ، والجملة الاسمية تعليل للإعراض عنهم .
وَمَأْواهُمْ
: مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والهاء : في محل جر بالإضافة .
جَهَنَّمُ
: خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
: انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 82 ] وجملة :
سَيَحْلِفُونَ . . .
إلخ بدل من جملة :
يَعْتَذِرُونَ
في الآية السابقة ، أو هي مفسرة لها .