يرجح الأول يقول : إن الأولى لمعنى ، والثانية لمعنى آخر . انتهى جمل نقلا عن السمين بتصرف .
عَهْدٍ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وهو
مِنْ .
( إن ) : مخففة من الثقيلة مهملة .
وَجَدْنا :
مثل سابقه .
أَكْثَرَهُمْ :
مفعول به أول ، والهاء في محل جر بالإضافة .
لَفاسِقِينَ
اللام : هي الفارقة بين المخففة ، والنافية . ( فاسقين ) : مفعول به ثان منصوب ، وهذا الإعراب إنما هو إعراب البصريين ، وقد توافرت الشروط لإهمالها ، وهو إيلاؤها فعلا ناسخا ، ووجود اللام في خبرها . قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - : [ الرجز ]
وخفّفت إنّ فقلّ العمل * وتلزم اللام إذا ما تهمل
هذا ؛ وأما الكوفيون ؛ فيعتبرون : ( إن ) نافية بمعنى ( ما ) واللام بمعنى ( إلا ) والآية الكريمة مستأنفة معترضة بين المتعاطفين ، وهو أولى من العطف على ما قبلها لاختلاف الفعلين بالماضي ، والمضارع .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 )
الشرح :
ثُمَّ :
حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كل منها خلاف مذكور في مغني اللبيب . وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة ، كما تلحق « ربّ » و « لا » العاملة عمل « ليس » ، فيقال : ثمّت ، وربّت ، ولات ، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح . هذا ؛ وثم هذه غير ( ثمّ ) بفتح الثاء ، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو قوله تعالى :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ .
وهي ظرف لا يتصرف ، ولا يتقدمه حرف التنبيه ، ولا يتصل به كاف الخطاب ، وقد تتصل به التاء المربوطة ، فيقال : ثمّة .
بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ :
من بعد الرسل الذين تقدم ذكرهم في هذه السورة ، أو من بعد الأمم الذين أهلكهم اللّه بمخالفة تلك الرسل .
مُوسى :
هو في الأصل : موشى بالشين مركبا من اسمين : الماء ، والشجر ، فالماء يقال له في العبرانية : ( مو ) والشجر يقال له : ( شا ) فعربته العرب ، وقالت : « موسى » بالسين ، وسبب تسميته بذلك : أن امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء والشجر لما ألقته أمه فيه ، كما هو مذكور في سورة ( طه ) ، و ( القصص ) .
فِرْعَوْنَ :
قال الجمل : قال المسعودي : ولا يعرف لفرعون تفسير في العربية ، وظاهر كلام الجوهري : أنه مشتق من معنى العتو ، فإنه قال : والفراعنة : العتاة ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة ، أي : دهاء ، ومكر . وفرعون لقب لمن ملك العمالقة في مصر كقيصر لمن ملك الروم ، وكسرى لمن ملك الفرس ، والنجاشي لمن ملك الحبشة ، وكان فرعون موسى - عليه السّلام - مصعب بن الريان ،