تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ( كان ) والتقدير : وما كانوا مريدين للإيمان .
بِما :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو بشيء كذبوا به ، والجملة الفعلية :
فَما كانُوا . . .
إلخ معطوفة على جواب القسم ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها على الوجهين
كَذلِكَ :
الكاف : حرف تشبيه ، وجر ، و ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محل له ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، التقدير : يطبع اللّه على قلوب الكافرين من أهل مكة طبعا كائنا مثل طبعه على قلوب الأمم السابقة . وهذا الكلام كله مستأنف لا محل له . وأرجو أن يكون الإعراب مفهوما ؛ لأنه لا خفاء فيه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) الشرح :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ :
وما وجدنا لأكثر الناس ، أو لأكثر الأمم المتقدمة من وفاء بالعهد ، فإنهم نقضوا ما عهد اللّه إليهم في الإيمان ، والتقوى بإنزال الكتب ، وإرسال الرسل ، وبإجراء المعجزات ، وإقامة الحجج الدامغات . أو نقضوا ما عهدوا إليه حين كانوا في ضر ، ومخافة ، مثل ما ذكر من قولهم :
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ .
هذا ؛ وقد قيل : إن عهد اللّه إلى خلقه ثلاثة عهود : الأول : العهد الذي أخذه على جميع ذرية آدم عليه السّلام بأن يقروا بربوبيته ، وهو ما ذكره في الآية رقم [ 172 ] من هذه السورة . والعهد الثاني خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ، ويقيموا الدين ، وذلك في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأحزاب ) والعهد الثالث : خص به العلماء من كل أمة ، وذلك في الآية رقم [ 187 ] من سورة ( آل عمران ) .
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ :
وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين خارجين عن طاعتنا ، وأمرنا . وهذا تأويل كوفي كما ستقف عليه في الإعراب . وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
وَجَدْنا :
فعل ، وفاعل . وانظر إعراب :
وَجَعَلْنا
في الآية رقم [ 10 ] .
لِأَكْثَرِهِمْ :
فيه ثلاثة أوجه : الأول : تعليقهما بالفعل قبلهما ، وهو الظاهر ، كقولك : ما وجدت له مالا ، أي ما صادفت له مالا ، ولا لقيته . الثاني : تعليقهما بمحذوف حال من
عَهْدٍ ؛
لأنه في الأصل صفة نكرة ، فلما قدم عليها نصب على الحال . وعلى هذين الوجهين ف ( وجد ) متعد لواحد ، وهو
عَهْدٍ .
الثالث : تعلقهما في محل نصب مفعولا ثانيا ل : ( وجد ) إذ هي بمعنى : علم ، والمفعول الأول هو
مِنْ عَهْدٍ
وقد يترجح هذا بأن ( وجد ) الثانية علمية ، فينبغي أن تكون الأولى كذلك مطابقة للكلام ، ومناسبة له . ومن